جلال الدين السيوطي
80
معترك الاقران في اعجاز القرآن
واين هذا المقام من مقام سيدنا ومولانا محمد صلى اللّه عليه وسلم لما زجّ به في عالم العزّة ! أراد أن يخلع نعليه ، فإذا النداء : يا محمد ، لا تخلع نعليك . فقال : يا ربّ ، سمعتك تقول لموسى : فاخلع نعليك . فقال : يا محمد ؛ لئن أمرت موسى بنزع نعليه على جبل الطور فقد أبحنا لك أن تطأ بنعليك على بساط النور ؛ لأنك المكرّم عندنا ، والعزيز لدينا . اللهم بحرمته لديك اعف عنا واغفر لنا . قيل أصحاب الشجرة في القرآن أربعة : آدم « 1 » : « وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ » . وموسى « 2 » : « نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ » . ومريم « 3 » : « فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ » . ومحمد صلى اللّه عليه وسلم « 4 » : « إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ » . فآدم دنا من شجرته باختيار نفسه ، فصارت عليه محنة ، حتى خرج منها بسببها . وموسى دنا من شجرته بالأمر ، فصارت عليه بركة ، وأوصله بالوادي المقدس . ونودي منها إني أنا ربّك . ومريم دنت من شجرتها باختيار نفسها ، فصارت عليها محنة ، حتى قالوا ما قالوا ، ونالها من الألم ما نالها ، ولم تصل إلى رزقها إلا بالعناء . والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم دنا من شجرته من حيث الأمر ، فعادت عليه رحمة ، وبايعوه تحتها ، وظهر الإسلام ، واستقام الشرع . وكذلك مثّل اللّه الكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة . وقيمة الشجرة بالثمار والأنوار ، وقيمة المؤمن بمعرفة الجبّار ، كأنه تعالى يقول : قلبك بموضع شجرة إنباتها معرفتي ، وثمرها شهادتي ، ونورها حديثي [ 231 ا ] ومنها تصير يا عبدي
--> ( 1 ) البقرة : 35 ( 2 ) في آية 30 من القصص . ( 3 ) مريم : 23 ( 4 ) الفتح : 18