جلال الدين السيوطي

65

معترك الاقران في اعجاز القرآن

قال تعالى « 1 » : « إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ » . كما عفا عن يوسف للنظر إليها والمخاطبة لاجتنابه الدنوّ إليها ؛ لأنه كان في بيتها . ( فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ) « 2 » : هذا من كلام إخوة يوسف ، ومرادهم أنّ هذا الأمر صدر من ابن لأمّ لا منّا ؛ وقصدوا بذلك رفع المعرّة عن أنفسهم ورموا بها يوسف وشقيقه . واختلف في السرقة التي رموا بها يوسف على ثلاثة أقوال : الأول : أن عمّته ربّته فأراد والده أن يأخذه منها ، وكانت تحبّه ولا تصبر عنه ، فجعلت عليه منطقة لها ، ثم قالت : إنه أخذها منها ، فاستعبدته بذلك ، وبقي عندها إلى أن ماتت . والثاني : أنه أخذ صنما لجدّه والد أمه فكسره . والثالث : أنه كان يأخذ الطعام من دار أبيه ويعطيه للمساكين . ( فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ ) « 2 » : الضمير للجملة التي بعد ذلك وهي قوله « 4 » : « أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً » « 5 » . ( فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ ) « 6 » ؛ أي تعرّفوا خبرهما . والتحسس طلب الشيء بالحواس الأربعة : السّمع ، والبصر ، والشّم ، والذّوق . وإنما لم يذكر الولد الثالث ؛ لأنه بقي هناك اختيارا منه ؛ لأن يوسف وأخاه كانا أحبّ إليه لصغرهما .

--> ( 1 ) النساء : 31 ( 2 ) يوسف : 77 ( 4 ) قالوا ذلك ليبرءوا من فعله لأنه ليس من أمهم . ( 5 ) في القرطبي : أسر في نفسه قولهم : إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل . وقيل إنه أسر في نفسه قوله : أنتم شر مكانا ، ثم جهر فقال : واللّه أعلم بما تصغون . ( 6 ) يوسف : 87