جلال الدين السيوطي

63

معترك الاقران في اعجاز القرآن

بأنهم ظالمون . وقيل : المعنى أن دعواهم هنا ما كانوا يدعونه من دينهم ، فاعترفوا لما جاءهم العذاب بأنهم كانوا ظالمين في ذلك . ( فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ ) « 1 » : أي على الرسل والأمم . ( فَبِما أَغْوَيْتَنِي ) « 2 » : الفاء للتعليل ، وهو متعلّق بفعل قسم محذوف ، تقديره أقسم باللّه بسبب إغوائك ، لأغوينّ بني آدم . وما مصدرية . وقيل استفهامية ؛ ويبطله ثبوت « فَبِما » « 3 » مع حرف الحر . وفي الحديث أنه قال : " لا أزال أغوى بني آدم ما دامت الأرواح فيهم " . فقال اللّه : " وعزّتى وجلالي [ 228 ا ] لأبرح أغفر لهم ما استغفروني ، وأنا الغفور الرحيم " . ( فَعَلُوا فاحِشَةً ) « 4 » : هي ما كانت العرب تفعله من الطواف بالبيت عرايا : الرجال ، والنساء . ويحتمل عموم الفواحش . ( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً ) « 5 » : هذه الآية بالفاء ، وفي الثانية « 6 » من الأنعام . وفي يونس « 7 » لما فيها من المناسبة اللفظية ؛ لأنه افتتح آية الأنعام بقوله « 8 » : « وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ » . ثم قال « 9 » : « وَمَنْ أَظْلَمُ » . وختم الآية بقوله : « إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ » . ليكون آخر الآية لفظ أول الآية ، وتتبّع هذه الآيات يطول ذكرها ، فقس ما ذكرته على ما لم نذكره . ( فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ ) « 10 » : هذا من قول أولاهم -

--> ( 1 ) الأعراف : 7 ( 2 ) الأعراف : 16 ( 3 ) يريد ثبوت الألف في « ما » ، إذ أنها تحذف إذا كانت ما استفهامية . ( 4 ) الأعراف : 28 ( 5 ) الأنعام : 144 ( 6 ) في الأنعام : 21 ، 93 بالواو والسابقة 144 بالفاء . ( 7 ) يونس : 17 ( 8 ) الأنعام : 19 ( 9 ) الأنعام : 21 ( 10 ) الأعراف : 39