جلال الدين السيوطي
61
معترك الاقران في اعجاز القرآن
( فَاعْبُدُوهُ ) « 1 » : مسبّب عن مضمون الجملة ، أي من كان هكذا فهو المستحقّ للعبادة وحده . ( فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ) « 2 » : أباحت هذه الآية أكل ما ذكر اسم اللّه عليه ، والنهى عما ذبح للنّصب وغيرها ، وعن الميتة . وهذا النهى يقتضيه دليل الخطاب من الأمر ، ثم صرح به في قوله « 3 » : « وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ » . وقد استدلّ بذلك من أوجب التسمية على الذبيحة ، وإنما جاء الكلام في سياق تحريم الميتة وغيرها ، فإن حملناه على ذلك لم يكن فيه دليل على ذلك . وقال عطاء : هذه الآية أمر بذكر اللّه على الذبح والأكل والشرب . ( فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ . . . ) « 4 » الآية : كانوا إذا هبّت الريح فحملت شيئا من الذي للّه إلى الذي للأصنام أقرّوه ، وإذا حملت شيئا من الذي للأصنام إلى الذي للّه ردّوه ، وإذا أصابتهم سنة أكلوا الذي للّه وتحاموا نصيب شركائهم ، وهذا من جهلهم . ولهذا رد اللّه عليهم بقوله « 4 » : « ساءَ ما يَحْكُمُونَ » . ( فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ ) « 6 » : لما أبطل حجّتهم أثبت حجة اللّه ، ليظهر الحقّ ، ويبطل الباطل . ( فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ ) « 7 » ، لأنهم يكذبون في شهادتهم ، ونسبتهم للّه ما لا يليق به ، فكيف تشهد يا محمد وأنت على الحق ؟ ( فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى ) « 8 » : أي يفرق الحبّ تحت الأرض ، والحنطة
--> ( 1 ) الأنعام : 102 ( 2 ) الأنعام : 118 ( 3 ) الأنعام : 121 ( 4 ) الأنعام : 136 ( 6 ) الأنعام : 149 ( 7 ) الأنعام : 150 ( 8 ) الأنعام : 95