جلال الدين السيوطي

59

معترك الاقران في اعجاز القرآن

فيه هداية الخلق ، والبيان لهم . وقد قدمنا أنّ جميع العلوم الدنيوية والدينية مستنبطة منه . ( فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا ) « 1 » : في هذه الآية عرض وتحضيض على التضرع ، ومدح لهم في رجوعهم إلى اللّه ، ودليل على أن من أخذه اللّه بذنوبه فلم يرجع إليه يقسو قلبه ، كما ذكر في هؤلاء الكذابين . ( فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ ) « 2 » : أي من الشدائد ، ولم يتّعظوا بها ، فتح عليهم أبواب الرزق والنعم ، ليشكروا عليها فلم يشكروا ؛ فأخذهم اللّه . ( فَتَطْرُدَهُمْ ) « 3 » : هذا جواب النفي في قوله « 3 » : ما عليك . ( فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ ) « 5 » : استفهم عن المؤمنين والكافرين لعلهم يجيبون ؛ فأجاب عن السؤال بقوله « 6 » : « الَّذِينَ آمَنُوا . . . » الآية . وقيل إن الذين آمنوا استئناف ، وليس من كلام إبراهيم . ( فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ ) « 7 » : أي أهل مكة . ( فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ ) « 7 » : هم الأنبياء المذكورون وقيل الصحابة . وقيل كلّ مؤمن . والأول أرجح لدلالة ما بعده على ذلك . ومعنى توكيلهم بها توفيقهم للإيمان بها ، والقيام بحقوقها . ( فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ ) « 9 » : استدل به من قال إنّ شرع من قبلنا شرع لنا . وقد قدمنا أن الاختلاف إنما وقع في الفروع . والخلاف : هل يقتدى النبي صلى اللّه

--> ( 1 ) الأنعام : 43 ( 2 ) الأنعام : 44 ( 3 ) الأنعام : 52 ( 5 ) الأنعام : 81 ( 6 ) الأنعام : 82 ( 7 ) الأنعام : 89 ( 9 ) الأنعام : 90