جلال الدين السيوطي
53
معترك الاقران في اعجاز القرآن
بالثواب الجزيل « « 1 » وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً » . وفي حال الطاعة - الإخلاص ، ويجازيك بالقبول « 2 » : « فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً » . وفي حال المعصية التوبة والرجوع إليه ، ويجازيك بالمغفرة . فمن ادّعى محبّته تعالى وهو غير ممتثل لأمره فهو كاذب في دعواه ، غير مدرك ما يتمنّاه . وهذه دعوى اليهود والنصارى وهم مخالفون في أمره ؛ فإياك والتشبّه بهم ؛ فالتشبّه بأهل الخير فلاح . وإذا كان سبحانه يسأل الصادقين عن صدقهم فكيف بمن لم يعمل ، وقد قالوا : عمل بلا إخلاص كحقيقة بلا روح ؛ فلا تكثروا العمل بالبهرج « 3 » ، غدير صاف أنفع من خليج كدر . ما أشبه حجر المها « 4 » بالجوهر ، لكن بين الثمنين بون بعيد . ربح المرائي منتن يشين القلوب الصافية . ( فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ) « 5 » : هو من الفرقة . وقيل من الفصل ؛ أي افصل بيننا وبينهم بحكم . ( فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً ) « 6 » : قد قدمنا أنّ اللّه حرّم على بني إسرائيل الأرض المقدّسة أربعين سنة ، مدة عبادتهم العجل ، حتى مات كلّ من قال : إنا لن ندخلها ؛ ولم يدخلها أحد من ذلك الجيل إلا يوشع وكلاب « 7 » ، ومات هارون في التّيه ، ومات موسى بعده في التّيه أيضا . وقيل
--> ( 1 ) الإنسان : 12 ( 2 ) الكهف : 110 ( 3 ) البهرج : الباطل والردىء ( القاموس ) . ( 4 ) المهاة : البلورة ، والجمع مها ومهوات ( القاموس ) . ( 5 ) المائدة : 25 ( 6 ) المائدة : 26 ( 7 ) في القرطبي ( 6 - 130 ) وكالب .