جلال الدين السيوطي

43

معترك الاقران في اعجاز القرآن

لتعطف [ 224 ب ] أحد الشرطين على الآخر . وسكت عن حظ الأب استغناء بفهمه ؛ لأنه لا يبقى بعد الثلث إلا الثلثان ولا وارث إلا الأبوان ؛ فاقتضى ذلك أنّ الأب يأخذ بقيّته وهو الثلثان . ( فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ) « 1 » : أجمع العلماء على أن ثلاثة من الإخوة يردّون الأم إلى السّدس . واختلفوا في الاثنين ؛ فمذهب الجمهور أنهما يردّ انها إلى السدس . ومذهب ابن عباس أنهما لا يردانها إليه ؛ بل هما كالأخ الواحد . وحجّته أنّ لفظ الإخوة لا يقع على الاثنين ؛ لأنه جمع لا تثنية . وأقلّ الجمع ثلاثة . وقال غيره : إن لفظ الجمع قد يقع على الاثنين ، كقوله « 2 » : « وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ » . و « « 3 » تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ » . « « 4 » وَأَطْرافَ النَّهارِ » . واحتجّوا بقوله صلى اللّه عليه وسلم : " الاثنان فصاعدا جماعة " . وقال مالك : مضت السنّة أن الإخوة اثنان فصاعدا . ومذهبه أن أقلّ الجمع اثنان ؛ فعلى هذا يحجب الأخوان فصاعدا الأم عن الثلث إلى السدس ، سواء كانا شقيقين ، أو لأب ، أو لأم ، أو مختلفين ؛ وسواء كانا ذكرين أو انثيين ، أو ذكرا وأنثى ؛ فإن كان معهما أب ورث بقيّة المال ، ولم يكن للإخوة شئ عند الجمهور ، فهم يحجبون الأمّ ولا يرثون . وقال قوم : يأخذون السدس الذي حجبوا عنه الأم ، وإن لم يكن أب ورثوا . ( فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ ) « 5 » : يعنى إن كان الإخوة للأم اثنين فأكثر

--> ( 1 ) النساء : 11 ( 2 ) الأنبياء : 78 ( 3 ) ص : 21 ( 4 ) طه : 130 ( 5 ) النساء : 12