جلال الدين السيوطي
30
معترك الاقران في اعجاز القرآن
والتأخر لا إثم عليه . وعلى الثاني إنّ الغفران إنما هو لمن اتّقى اللّه في حجّه ؛ للحديث : من حجّ هذا البيت فلم يرفت ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه ، فاللام متعلقة إما بالغفران أو بالإباحة المفهومين من الآية . ( فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ) « 1 » : الضمير يعود على من لا يطيع من يأمره بالتقوى تكبّرا وطغيانا ، وهو الذي يقال له : اتّق اللّه ، فتأخذه العزّة بالإثم . والباء يحتمل أن تكون سببه ، أو بمعنى مع . وقال الزمخشري « 2 » : هي كقولك : أخذ الناس الأمير بكذا ؛ أي ألزمهم إياه . فالمعنى حملته العزة على الإثم . ( فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) « 3 » : تهديد لمن زلّ بعد البيان . ويحتمل أن يكون الخطاب بقوله « 4 » : « ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ » - لأهل الكتاب ، على معنى الأمر لهم بالدخول في الإسلام . ولما سمع بعض الأعراب قارئا يقرأ : فاعلموا أن اللّه غفور رحيم - قال له : أخطأت . فقال : من أين علمت ؟ قال : أيغريهم على المعصية ؟ ( فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ) « 5 » : بيان مصرف نفقة التطوّع . وتقدّم في الترتيب الأهمّ فالأهم ؛ وإن أريد بالنفقة الزكاة المفروضة فذلك منسوخ . ( فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ ) « 6 » ؛ أي اجتنبوا جماعهنّ في الفرج ، لا فيما عداه من أعكانها وبين فخذيها ، والاستمناء بيدها . وقد فسر ذلك الحديث بقوله : لتشدّ عليها إزارها وشأنك بأعلاها .
--> ( 1 ) البقرة : 206 ( 2 ) الكشاف : 1 - 98 ( 3 ) البقرة : 209 ( 4 ) البقرة : 208 ( 5 ) البقرة : 215 ( 6 ) البقرة : 222