جلال الدين السيوطي

91

معترك الاقران في اعجاز القرآن

( خَوْفاً وَطَمَعاً ) « 1 » جمع اللّه الخوف والطمع ، ليكون العبد خائفا راجيا ، كما قال تعالى « 2 » : « يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ » ؛ فإنّ موجب الخوف معرفة عقاب اللّه وشدة سطوته ، وموجب الرجاء معرفة رحمة اللّه وعظيم ثوابه ؛ قال تعالى « 3 » : « نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ . وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ » . ومن عرف فضل اللّه [ 118 ا ] رجاه ، ومن عرف عقابه خافه ؛ ولذلك جاء في الحديث : لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا ؛ إلا أنه يستحبّ أن يكون طول عمر العبد يغلب عليه الخوف ، ليقوده إلى فعل الطاعات وترك السيئات ، وأن يغلب عليه الرّجاء عند حضور الموت ؛ للحديث : لا يموتنّ أحدكم إلا وهو يحسن الظن باللّه . وأعلم أن الخوف على ثلاث درجات : الأولى : أن يكون ضعيفا يخطر على القلب ولا يؤثّر في الباطن ولا في الظاهر ؛ فوجود هذا كالعدم . والثانية : أن يكون قويا فيوقظ العبد من الغفلة ويحمله على الاستقامة . الثالثة : أن يشتدّ حتى يبلغ إلى القنوط واليأس ؛ وهذا لا يجوز . وخير الأمور أوساطها . والناس في الخوف على ثلاث مقامات : فخوف العامّة من الذنوب . وخوف الخاصّة من الخاتمة . وخوف خاصة الخاصة من السابقة ؛ فإن الخاتمة مبنية عليها .

--> ( 1 ) الرعد : 12 ( 2 ) الإسراء : 57 ( 3 ) الحجر : 49 ، 50