جلال الدين السيوطي
79
معترك الاقران في اعجاز القرآن
وأنها يقع بعدها المضارع المنصوب بأن المقدرة ويكونان في تأويل مصدر مخفوض مرادفة إلى ، نحو « 1 » : « لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى » ؛ أي إلى رجوعه . ومرادفة كي التعليلية ؛ نحو « 2 » : « وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ » . « « 3 » لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا » . وتحتملهما « 4 » : « فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ » . ومرادفة إلا في الاستثناء ؛ وجعل منه ابن مالك وغيره « 5 » : « وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا » . مسألة متى دلّ دليل على دخول الغاية التي بعد إلى وحتى في حكم ما قبلها أو عدم دخوله فواضح أنه يعمل به ؛ فالأول نحو قوله « 6 » : « وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ . وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ » . دلت السنة على دخول المرافق والكعبين في الغسل . الثاني نحو « 7 » : « ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ » . دل النهى عن الوصال على عدم دخول الليل في الصيام . « « 8 » فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ » ؛ فإن الغاية لو دخلت هنا لوجب الإنظار حال اليسار أيضا ؛ وذلك يؤدى إلى عدم المطالبة وتفويت حق الدائن . وإن لم يدل دليل على واحد منهما ففيه أربعة أقوال : أحدها - وهو الأصح - تدخل مع حتى دون إلى حملا على الغالب في البابين ؛ لأن الأكثر مع القرينة عدم الدخول مع إلى والدخول مع حتى ، فوجب الحمل عليه عند التردد .
--> ( 1 ) طه : 91 ( 2 ) البقرة : 217 ( 3 ) المنافقون : 7 ( 4 ) الحجرات : 9 ( 5 ) البقرة : 102 ( 6 ) المائدة : 6 ( 7 ) البقرة : 187 ( 8 ) البقرة : 280