جلال الدين السيوطي

63

معترك الاقران في اعجاز القرآن

حرف الحاء المهملة ( حمد ) هو الثّناء ، سواء كان عن نعمة أو ابتداء ، والشّكر إنما يكون جزاء ؛ فالحمد من هذا الوجه أعمّ . والشكر باللسان والقلب والجوارح ، ولا يكون الحمد إلا باللسان ؛ فالشكر من هذا الوجه أعم . وحميد اسم اللّه تعالى محمود . والحمد بمعنى الشكر لا يصح على اللّه سبحانه ؛ لأنه ليس بمنعم عليه ، وإنما هو المنعم على الخلق ، فلا يصحّ منه الحمد الذي هو بمعنى الشكر . والحمد الذي هو بمعنى الثناء على ضربين : قديم ومحدث ؛ فالقديم ثناؤه على أنبيائه والمؤمنين من عبيده ، وذلك كلامه وهو قديم . والحمد المحدث هو كلام الخلق وشكرهم له سبحانه . ( حَظِّ ) * « 1 » : نصيب . ( حَنِيفاً ) « 2 » : موحّدا . وقيل حاجّا . وقيل مختتنا ، وجمعه حنفاء . والحنيف اليوم المسلم . وقيل : إنما سمى إبراهيم [ 113 ب ] حنيفا لأنه كان حنف عما كان يعبد أبوه وقومه من الآلهة إلى عبادة اللّه ؛ أي عدل عن ذلك ومال . وأصل الحنف ميل من إبهامى القدمين كل واحدة منهما على صاحبتها . ( حِجُّ الْبَيْتِ ) « 3 » : أي قصده ، وسمّى السفر إلى البيت حجا دون ما سواه . والحج - بالفتح والكسر لغتان . ويقال الحج : القصد . والحج الاسم . وقوله تعالى « 4 » : « إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ » : هو يوم النّحر . ويقال يوم عرفة ؛ وكانوا يسمون العمرة الحج الأصغر .

--> ( 1 ) النساء : 11 ، 176 ، القصص 79 ، فصلت : 35 ( 2 ) البقرة : 135 ( 3 ) آل عمران : 97 ( 4 ) التوبة : 3