جلال الدين السيوطي
60
معترك الاقران في اعجاز القرآن
( جُنَّةً ) « 1 » ترس وما أشبهه مما يتستر به ، واستعمل في آية المجادلة وغيرها استعارة ؛ لأنهم كانوا يظهرون الإيمان لتعصم دماؤهم وأموالهم . ( جُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ) « 2 » : أي في إذهاب ضوئهما . وقيل يجمعان حيث يطلعهما اللّه من المغرب . وقيل يجمعان يوم القيامة ثم يلقى بهما في النار . ( جبت ) « 3 » : فيه أقوال والصحيح أنه كلّ ما عبد من دون اللّه ويقال الجبت السّحر . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الجبت اسم الشيطان بالحبشية . وأخرجه أيضا عبد الرحمن عن عكرمة ، وأخرج ابن جرير عن سعيد ابن جبير ، قال : الجبت الساحر ، بلسان الحبشية . ( جزية ) « 4 » : خراج مجعول على كل رأس . وسميت جزية أهل الكتاب ؛ لأنها قضاء منهم لما عليهم . ومنه قوله « 5 » : « لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً » ؛ أي لا تقضى ولا تغنى . ويلتحق بأهل [ 113 ا ] الكتاب المجوسىّ لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب . واختلفوا في قبولها من عبدة الأوثان والصابئين . ولا تؤخذ من النساء والصبيان والمجانين ؛ وقدرها عند مالك أربعة دنانير على أهل الذهب ، وأربعون درهما على أهل الورق . فإن قلت : قد اتّفق العلماء على قبول الجزية مع بقائهم على كفرهم ، فما الفرق بينها وبين أخذ مال على البقاء على المعصية كالزنا وشبهه ؟ فالجواب : أن بقاء أهل الكفر على دينهم متحقّق ممّن أسلم منهم أو من ذرّيتهم ، بخلاف البقاء على المعصية . وقد جعل القرافى لهذه القاعدة فرقا في فروقه ؛ فليتأمل هناك .
--> ( 1 ) المجادلة : 16 ، والمنافقون : 2 ( 2 ) القيامة : 9 ( 3 ) النساء : 51 ( 4 ) التوبة : 29 ( 5 ) البقرة : 48