جلال الدين السيوطي
51
معترك الاقران في اعجاز القرآن
( ثُبُوراً ) « 1 » : أي هلاكا . ومعنى دعائهم ثبورا لأنهم يقولون يا ثبوراه ، كقول القائل يا حسرتي ، يا أسفى ، فيقال لهم : « لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً و ادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً » . ( ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ) « 2 » : أي جماعة من هذه الأمة وجماعة من آخرها . وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : الفرقتان من أمّتى . وفي ذلك ردّ على من قال : إنهما من غير هذه الأمة . وتأمل كيف جعل أصحاب اليمين ثلّة من الأولين وثلّة من الآخرين ، بخلاف السابقين ، فإنهم قليل في الآخرين ، وذلك لأن السابقين في أول هذه الأمة أكثر منهم في آخرها لفضيلة السلف الصالح . وأما أصحاب اليمين فكثير في أولها وآخرها [ 111 ب ] . ( ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ) « 3 » : يقال ثوّبه وأثابه . وأصله إيصال النفع إلى المكلف على طريق الجزاء . قال تعالى « 4 » : « مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ » . وأما المثيب فهو من فعل الثّواب . وأما المثاب فهو من فعل الثواب به . وهذه الجملة يحتمل أن تكون متصلة بما قبلها في موضع معمول ينظرون فتوصل مع ما قبلها ، أو تكون توقيفا فيوقف قبلها ، ويكون معمول ينظرون محذوفا . ( ثِيابَكَ فَطَهِّرْ ) « 5 » : فيه ثلاثة أقوال : أحدها أنه حقيقة في التطهير للثياب من النجاسة . واختلف على هذا هل يحمل على الوجوب ، فتكون إزالة النجاسة واجبة ، أو على الندب فتكون سعة ؟ والآخر أنه يراد به الطهارة من الذنوب والعيوب ، فالثياب على هذا مجاز . الثالث أن معناه لا تلبس من مكسب خبيث .
--> ( 1 ) الانشقاق : 11 ( 2 ) الواقعة : 13 ( 3 ) المطففين : 36 ( 4 ) المائدة : 60 ( 5 ) المدثر : 4