جلال الدين السيوطي
48
معترك الاقران في اعجاز القرآن
( التِّينِ وَالزَّيْتُونِ ) « 1 » : جبلان بالشام ينبتان التّين والزيتون ، يقال لهما طور تينا وطور زيتا بالسريانية ، وهما اللذان كان فيهما مولد عيسى أو مسكنه ، فكأنه قال : ومنابت التين والزيتون ؛ وهذا أظهر الأقوال ؛ لأن اللّه ذكر بعد هذا الطّور الذي كلم عليه موسى ، والبلد الذي بعث منه محمدا صلّى اللّه عليه وسلم ، فتكون الآية نظير ما في التوراة ؛ أن اللّه جاء من طور سينا وطلع من ساعير « 2 » ، وهو موضع عيسى ، وظهر من جبال فاران ، وهي مكة ؛ وأقسم اللّه بهذه المواضع التي ذكر في التوراة [ 111 ا ] لشرفها بالأنبياء المذكورين . وقيل : إنه التين الذي يؤكل والزيتون الذي يعصر ، أقسم اللّه بهما لفضيلتهما على سائر الفواكه . وروى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أكل مع أصحابه تينا ، فقال : « لو قلت إن فاكهة نزلت من الجنة قلت هذه » ؛ لأن فاكهة الجنة بلا عجم « 3 » ، فكلوه فإنه يقطع البواسير ، وينفع من النقرس . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « نعم السّواك الزيتون من الشجرة المباركة ، هي سواكى وسواك الأنبياء من قبلي » . ( التاء حرف جبر ) معناه حرف القسم يختص بالتعجّب ، وباسم اللّه تعالى . قال « 4 » في الكشاف في قوله تعالى « 5 » : « تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ » : الباء أصل أحرف القسم ، والواو بدل منها ، والتاء بدل من الواو ، وفيها زيادة معنى التعجّب ، كأنه تعجب من تسهل الكيد على يديه وتأتّيه مع عتوّ نمرود وقهره .
--> ( 1 ) التين : 1 ( 2 ) وياقوت . ( 3 ) العجم - بالتحريك وكغراب : نوى كل شئ ( القاموس ) . ( 4 ) الكشاف : 2 - 48 ( 5 ) الأنبياء : 57