جلال الدين السيوطي
40
معترك الاقران في اعجاز القرآن
( تَنْهَرْ ) « 1 » : من الانتهار والزجر ؛ فالنهي عنه أمر بالقول الحسن والدعاء للسائل ، كما قال : فقل لهم قولا ميسورا . ( تَبَّتْ ) « 2 » : أي خسرت . ( تُغْمِضُوا ) « 3 » [ 109 ب ] : من قولك أغمض فلان عن بعض حقّه إذا لم يستوفه . وأغمض بصره . ومعنى الآية : لستم بآخذين الخبيث من الأموال ممّن لكم قبله حقّ إلّا على إغماض أو مسامحة ، فلا تؤدوا في حق اللّه ما لا ترضون مثله من غرمائكم . ويقال تغمضوا فيه ؛ أي ترخصوا فيه . ومنه قول الناس للبائع : أغمض وغمّض ؛ أي لا تستنقص ، وكن كأنك لم تبصر . ( تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ ) « 4 » : الإبداء الظهور ، والإخفاء ضده . ومقتضى الآية المحاسبة على ما في نفوس العباد من الذنوب سواء أبدوه أو أخفوه ، ثم المعاقبة على ذلك لمن شاء اللّه ، أو الغفران لمن شاء اللّه . وفي ذلك إشكال لمعارضته للحديث : « إن اللّه تجاوز لأمتي ما حدّثت به أنفسها » . ففي الحديث الصحيح عن أبي هريرة أنه لما نزلت شقّ ذلك على الصحابة . وقالوا : هلكنا إن حوسبنا بخواطر أنفسنا . فقال لهم صلّى اللّه عليه وسلم : « قولوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا » . فقالوها ؛ فأنزل اللّه بعد ذلك : « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها » ، فكشف عنهم الكربة ، ونسخ بذلك هذه الآية . وقيل : هي في معنى كتم الشهادة وإبدائها ، وذلك محاسب به . وقيل يحاسب اللّه الخلق على ما في نفوسهم ، ثم يغفر للمؤمنين ويعذّب الكافرين والمنافقين .
--> ( 1 ) الضحى : 10 ( 2 ) المسد : 1 ( 3 ) البقرة : 267 ( 4 ) البقرة : 284