جلال الدين السيوطي

38

معترك الاقران في اعجاز القرآن

أي كيف لكم بالتقوى يوم القيامة ! ويحتمل أن يكون العامل فيه محذوفا تقديره اذكروا . ( تَصَدَّى ) « 1 » : أي تعرّض له . ( تَلَهَّى ) « 2 » : تشتغل عنه بغيره ، من قولك : لهيت عن الشيء إذا تركته . وروى أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تأدّب بما أدّبه اللّه في هذه السورة فلم يعرض بعدها عن فقير ، ولا تعرّض لغنى ؛ وكذلك اتبعه الفضلاء من أصحابه . وانظر كيف كان الفقراء في مجلس سفيان كالأمراء ، وكان الأغنياء يتمنّون أن يكونوا فقراء . ونحن عكسنا في القضية ، وصرنا إلى أسوأ حال ؛ لمخالفتنا الشريعة المحمدية . ( تَذْكِرَةٌ ) « 3 » : فيه وجهان : أحدهما - أن هذا الكلام المتقدم تذكرة ؛ أي موعظة للنبي صلّى اللّه عليه وسلم . والآخر أن القرآن تذكرة لجميع الناس ؛ فلا ينبغي أن يؤثر فيه أحد على أحد . وهذا أرجح ، لأنه يناسبه . ( تَرْهَقُها ) « 4 » : تغشاها . والضمير يعود على وجوه الكفّار . ( تَنَفَّسَ ) « 5 » ؛ أي استطار واتّسع ضوؤه . والضمير يعود على الصبح ؛ وهو استعارة . ( تَسْنِيمٍ ) « 6 » : اسم علم لعين في الجنة يشرب به المقرّبون صرفا ، ويخرج منه الرحيق الذي يشرب منه الأبرار ؛ فدلّ ذلك على أن درجات المقربين فوق درجات الأبرار ؛ فالمقربون هم السابقون ، والأبرار أصحاب اليمين .

--> ( 1 ) عبس : 6 ( 2 ) عبس : 10 ( 3 ) عبس : 10 ( 4 ) عبس : 41 ( 5 ) التكوير : 18 ( 6 ) المطففين : 27