جلال الدين السيوطي

22

معترك الاقران في اعجاز القرآن

والتعب الذي لحقه في سقى الغنم ؛ وأكثر ما يستعمل الذّود في الغنم والإبل ، وربما استعمل في غيرهما . ويقال : سنذودكم عن الجهل علينا ؛ أي سنكفّكم ونمنعكم . وفي حديث الحوض : إني على الحوض أنتظر من يرد علىّ منكم فيجىء ناس ويذادون عنه ، فأقول : يا رب ؛ أمّتى ، أمّتى ؛ فيقال : أما شعرت ما عملوا بعدك إنهم ارتدّوا على أدبارهم فلا أراه يخلص منهم إلا همل النعم . وروى الترمذي عن كعب بن عجرة رضى اللّه عنه ، قال : قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أعيذك باللّه يا كعب بن عجرة من أمراء يكونون بعدى ؛ فمن غشى أبوابهم فصدّقهم في كذبهم ، وأعانهم على ظلمهم فليس منى ولست منه ، ولا يرد على الحوض . ومن غشى أبوابهم ولم يصدقهم في كذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو منى وأنا منه ، ويرد على الحوض . يا كعب بن عجرة ؛ الصلاة برهان ، والصبر جنّة حصينة ، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار . يا كعب بن عجرة ؛ لا يربو لهم نبت من سحت « 1 » إلا كانت النار أولى به . ( تَصْطَلُونَ ) * : معناه تستدفئون بالنار من البرد ، ووزنه تفتعلون ، وهو مشتق من صلى بالنار ، والطاء فيه بدل من تاء . ( تنوأ بِالْعُصْبَةِ ) « 2 » : معناه تثقل . يقال : ناء به الجبل إذا أثقله . وقيل : معنى تنوء تنهض بتحمّل وتكلف . والوجه على هذا أن يقال إن العصبة تنوء بالمفاتح ، لكنه قلب ، كما جاء قلب الكلام عن العرب كثيرا ، ولا يحتاج إلى قلب على القول الأول . ( تَفْرَحْ ) الفرح هنا هو الذي يقود إلى الإعجاب والطّغيان . ولذلك قال « 2 » :

--> ( 1 ) ما جنت من المكاسب ( 2 ) القصص : 76