جلال الدين السيوطي
16
معترك الاقران في اعجاز القرآن
( تزاور ) « 1 » : أي تميل وتمور ؛ ولهذا قيل للكذب لأنه أميل عن الحق . ( تَقْرِضُهُمْ ) : تخلّفهم وتجاوزهم ، وهو من القرض بمعنى القطع ، ومعنى هذا أن الشمس لا تصيبهم عند طلوعها ولا عند غروبها لئلا يحترقوا بحرّها ؛ فقيل : إن ذلك كرامة اللّه لهم ، وخرق عادة . وقيل : كان باب الكهف شماليا يستقبل بنات نعش ، فلذلك لا تصيبهم الشمس . والأول أظهر ؛ لقوله : ذلك من آيات اللّه . والإشارة إلى حجب الشمس عنهم إن كان خرق عادة ؛ وإن كان لكون بابهم إلى الشمال فالإشارة إلى أمرهم بالجملة . ( تَحْسَبُهُمْ ) * ؛ أي يظنهم من يراهم أيقاظا . ( تَعْدُ عَيْناكَ ) « 2 » ؛ أي تتجاوز عنهم إلى أبناء الدنيا . قال الزمخشري « 3 » : عداه إذا جاوزه ، فهذا الفعل يتعدى بنفسه ، وإنما تعدى هنا بعن لأنه تضمّن معنى [ نبت « 4 » ] عينه عن الرجل إذا احتقره . ( تَذْرُوهُ الرِّياحُ ) « 5 » ؛ أي تفرقه . ومعنى المثل تشبيه الدنيا في سرعة فنائها بالزرع في فنائه بعد خضرته . ( تخذت ) : بمعنى اتخذت ، أي أخذت طعاما تأكله . ( تَنْفَدَ ) : تفنى « 6 » . وفي الآية إخبار عن اتساع علم اللّه تعالى . والكلمات هي المعاني القائمة بالنفس ، وهي المعلومات ؛ فمعنى الآية : لو كتب علم اللّه بمداد البحر لنفد البحر ولم ينفد علم اللّه ؛ وكذلك لو جئ ببحر مثله ، وذلك أن البحر متناه « 7 » وعلم اللّه غير متناه .
--> ( 1 ) الكهف : 17 ( 2 ) الكهف : 28 ( 3 ) الكشاف : 1 - 567 ( 4 ) بياض بالأصل ، أكملناه من الكشاف . ( 5 ) الكهف : 45 ( 6 ) الكهف : 110 ( 7 ) له نهاية .