جلال الدين السيوطي
79
معترك الاقران في اعجاز القرآن
مع ما اشتملت عليه من الألفاظ الحسنة والمقاطع المستحسنة وأنواع البلاغة . وكذلك أول سورة اقرأ لكونها أول ما نزل من القرآن ؛ فإن فيها الأمر بالقراءة والبداءة فيها باسم اللّه ؛ وفيه الإشارة إلى علم الأحكام ، وفيها ما يتعلق بتوحيد الرب ، وإثبات ذاته وصفاته ، من صفات ذات وصفة فعل « 1 » ؛ وفي هذا الإشارة إلى أصول الدين . وفيها ما يتعلق بالأخبار من قوله « 2 » : « عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ » ؛ ولهذا قيل : إنها جديرة أن تسمى عنوان القرآن ؛ لأن عنوان الكتاب يجمع مقاصده بعبارة وجيزة في أوله . [ في فواتح السور « 3 » ] والكلام في هذا الوجه عريض ، أفرده بالتأليف ابن أبي الإصبع في كتاب سماه « الخواطر السوانح في أسرار الفواتح » ، وهأنا ألخص هنا ما ذكره مع زوائد من غيره ، طالبا ممن نظر فيه دعوة خالصة في وقت استجابة أن ينفعنا بهذا القرآن العظيم بجاه نبيه عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم : أعلم أن اللّه تعالى افتتح القرآن بعشرة أنواع من الكلام لا يخرج شئ من السور عنها : الأول - الثناء عليه تعالى ؛ والثناء قسمان : إثبات لصفات المدح ، ونفى وتنزيه عن صفات النقص ؛ فالأول التحميد في خمس سور ، و « تبارك » في سورتين « 4 » .
--> ( 1 ) في الاتقان : من صفة ذاته وصفة فعله . ( 2 ) العلق : 5 ( 3 ) وضعنا هذا العنوان ، لأن الحديث فيما يأتي في فواتح السور ، وهو في الاتقان . ( 4 ) في الفرقان : تبارك الذي نزل الفرقان . وفي الملك : تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ( من البرهان : 1 - 164 ) .