جلال الدين السيوطي
75
معترك الاقران في اعجاز القرآن
وإلا أعرض عنه ، وإن كان في نهاية الحسن ؛ فينبغي أن يؤتى فيه بأعذب اللفظ وأرقّه ، وأجزله وأسلسه ، وأحسنه نظما وسبكا ، وأصحه معنى وأوضحه ، وأخلاه من التعقيد والتقديم والتأخير الملبس ، أو الذي لا يناسب . قالوا : وقد أتت فواتح جميع السور على أحسن الوجوه وأكملها ؛ كالتحميدات ، وحروف النداء ، والهجاء ، وغير ذلك . [ براعة الاستهلال ] ومن الابتداء الحسن نوع أخص منه يسمى براعة الاستهلال ، وهو أن يشتمل أول الكلام على ما يناسب الحال المتكلم فيه ، ويشير إلى ما سبق الكلام لأجله ؛ والعلم الأسنى في ذلك سورة الفاتحة التي هي مطلع القرآن ؛ فإنها مشتملة على جميع مقاصده ؛ لأنه افتتح فيها [ فنبه في الفاتحة على جميع مقاصد القرآن . وهذا هو الغاية في براعة الاستهلال . مع ما اشتملت عليه من الألفاظ الحسنة ، والمقاطع المستحسنة وأنواع البلاغة . [ خواتم السور ] وخواتم السور مثل الفواتح في الحسن ؛ ] « 1 » ، فلهذا جاءت متضمنة للمعاني البديعة ، مع إيذان السامع بانتهاء الكلام ، حتى لا يبقى معه للنفوس تشوّف إلى ما يذكر [ بعد ] « 2 » ؛ لأنها بين أدعية ووصايا ، وفرائض ، وتحميد وتهليل ومواعظ ، ووعد ووعيد ، إلى غير ذلك ، كتفصيل جملة المطلوب في خاتمة الفاتحة ؛ إذ المطلوب الأعلى الإيمان المحفوظ من المعاصي المسبّبة لغضب اللّه والضلال ، ففصّل جملة ذلك بقوله : الذين أنعمت
--> ( 1 ) من الإتقان . ( 2 ) من الإتقان .