جلال الدين السيوطي
71
معترك الاقران في اعجاز القرآن
والتقدم بالوعد ، وذكر المتقين ، والقلب ، والقرون ، والتنقيب في البلاد ، وتشقق الأرض ، وحقوق « 1 » الوعيد ، وغير ذلك . وقد تكررت الراء في سورة يونس من الكلام الواقع فيها إلى مائتي كلمة أو أكثر ، فلهذا افتتحت بالراء . واشتملت سورة « ص » على خصومات متعددة ، فأولها خصومة النبي صلى اللّه عليه وسلم مع الكفار وقولهم « 2 » : « أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً » . ثم اختصام الخصمين « 3 » مع داود ، ثم تخاصم أهل النار ، ثم اختصام الملأ الأعلى ، ثم تخاصم إبليس في شأن آدم ، ثم في شأن بنيه وإغوائهم . وألم جمعت المخارج الثلاثة الحلق واللسان والشفتين على ترتيبها ؛ وذلك إشارة إلى البداية التي هي بدء الخلق والنهاية التي هي المعاد والتوسط « 4 » الذي هو المعاش من التشريع بالأوامر والنواهي . وكل سورة افتتحت بها فهي مشتملة على الأمور الثلاثة . وسورة الأعراف زيد فيها الصاد على ألم لما فيها من شرح القصص : قصة آدم فمن بعده من الأنبياء ، ولما فيها من ذكر « 5 » : « فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ » ، ولهذا قال بعضهم : معنى المص : ألم نشرح لك صدرك . وزيد في الرعد لأجل قوله « 6 » : « رَفَعَ السَّماواتِ » ، ولأجل ذكر الرعد والبرق وغيرهما . واعلم أن عادة القرآن العظيم في ذكر هذه الحروف أن يذكر بعدها ما يتعلق
--> ( 1 ) في البرهان : وخوف الوعيد . ( 2 ) ص : 4 ( 3 ) في البرهان : عند داود ( 4 ) في الإتقان : التي هي بدء المعاد والوسط . ( 5 ) الأعراف : 2 ( 6 ) الرعد : 2