جلال الدين السيوطي
57
معترك الاقران في اعجاز القرآن
[ المناسبة ] المناسبة في اللغة المشاكلة والمقاربة ، ومرجعها في الآيات ونحوها إلى معنى رابط بينهما عام أو خاص ، عقلي أو حسى أو خيالي ، أو غير ذلك من أنواع علاقات التلازم الذهني ، كالسبب والمسبب ، و [ العلة و ] « 1 » المعلول ، والنظيرين والصدين ونحوه . وفائدته جعل أجزاء الكلام بعضها آخذا بإعتاق بعض ، فيقوى بذلك الارتباط ، ويصير التأليف حالته حال البناء المحكم المتلائم الأجزاء فنقول : ذكر الآية بعد الأخرى إما أن يكون ظاهر الارتباط لتعلق الكلام بعضه ببعض وعدم تمامه في الأولى ، فواضح ؛ وكذلك إذا كانت الثانية للأولى على وجه التأكيد أو التفسير أو الاعتراض أو البدل ، وهذا القسم لا كلام فيه . وإما ألا يظهر الارتباط ، بل يظهر أن كل جملة مستقلة عن الأخرى ، وأنها خلاف النوع المبدوء به ؛ فإما أن تكون معطوفة على الأولى بحرف من حروف العطف المشركة في الحكم ، أو لا . فإن كانت معطوفة فلا بد أن يكون بينهما جهة جامعة على ما سبق تقسيمه ، كقوله تعالى « 2 » : « يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها » . وقوله « 3 » : « وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » . للتضاد بين القبض والبصط ، والولوج والخروج ، والنزول والعروج ، وشبه التضاد بين السماء والأرض . ومما العلاقة فيه التضاد ذكر الرحمة بعد ذكر العذاب ، والرغبة بعد الرهبة .
--> ( 1 ) من الإتقان ( 2 ) سبأ : 2 ( 3 ) البقرة : 245