جلال الدين السيوطي

53

معترك الاقران في اعجاز القرآن

لمجردها إلا مع بقاء المعاني على سردها « 1 » على المنهج الذي يقتضيه حسن النظم والقوافي « 2 » ، فأما أنّ ؟ تهمل ؟ المعاني ويهتمّ بتحسين اللفظ وحده ، غير منظور فيه إلى مؤداه ، فليس من قبيل البلاغة ، وبنى على ذلك أنّ التقديم في « 3 » : « وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ » - ليس لمجرد الفاصلة ؛ بل لرعاية الاختصاص . الرابع : مبنى الفواصل على الوقف ، ولهذا ساغ مقابلة المرفوع بالمجرور ، وبالعكس ، كقوله « 4 » : « إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ » . مع قوله « 5 » : « عَذابٌ واصِبٌ » ، و « شِهابٌ « 6 » [ 11 ا ] ثاقِبٌ » وقوله « 7 » : « بِماءٍ مُنْهَمِرٍ » ، مع قوله « 8 » : قد قدر . وسحر « 9 » مستمر . وقوله « 10 » : « وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ » . مع قوله « 11 » : « وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ » . الخامس - كثر في القرآن ختم الفواصل بحروف المد واللين وإلحاق النون . وحكمته وجود التمكن مع التطريب بذلك ، كما قال سيبويه : إنهم إذا ترنموا يلحقون الألف والياء والنون ؛ لأنهم أرادوا مد الصوت ؛ ويتركون ذلك إذا لم يترنموا ، وجاء القرآن على أسهل موقف وأعظم مقطع . السادس - حروف الفواصل إما متماثلة ، وإما متقاربة ؛ فالأول مثل « 12 » : « وَالطُّورِ . وَكِتابٍ مَسْطُورٍ . فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ . وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ » .

--> ( 1 ) في البرهان : على سدادها ( 2 ) في البرهان : والإتقان : و ؟ التتامه ؟ . ( 3 ) البقرة : 4 ( 4 ) الصافات : 11 ( 5 ) الصافات : 9 ( 6 ) الصافات : 10 ( 7 ) القمر : 11 ( 8 ) القمر : 12 ( 9 ) القمر : 2 ( 10 ) الرعد : 11 ( 11 ) الرعد : 12 ( 12 ) الطور : 1 ، 2 ، 3