جلال الدين السيوطي
51
معترك الاقران في اعجاز القرآن
قال ابن أبي الإصبع : وقد جاء من هذا الباب معظم سورة الرحمن ، فإن آياتها لو اقتصر فيها على أولى الفاصلتين دون « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » * لكان الكلام تاما مفيدا ، وقد كمل بالثانية ، فأفاد معنى زائدا من التقرير والتوبيخ . قلت : التمثيل غير مطابق ، والأولى بأن يمثل بالآيات التي في أثنائها ما يصلح أن يكون فاصلة ، كقوله « 1 » : « لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً » . الثاني : الالتزام ، ويسمى لزوم ما لا يلزم ؛ وهو أن يلتزم في الشعر أو النثر حرف أو حرفان فصاعدا قبل شرط الروى بشرط عدم الكلفة ؛ مثال التزام حرف : « فَأَمَّا « 2 » الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ، وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ » . التزم الهاء قبل الراء . ومثله « 3 » : « أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ » . . . الآي التزم فيها الراء قبل الكاف . « فَلا « 4 » أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ . الْجَوارِ الْكُنَّسِ » . التزم فيها النون المشددة قبل السين . « « 5 » وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ ، وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ » . ومثال التزام حرفين : « وَالطُّورِ « 6 » وَكِتابٍ مَسْطُورٍ . فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ » . « ما « 7 » أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ، وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ » . « بَلَغَتِ « 8 » التَّراقِيَ . وَقِيلَ مَنْ راقٍ . وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ » . ومثال التزام ثلاثة أحرف : « تَذَكَّرُوا « 9 » فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ . وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ » .
--> ( 1 ) الطلاق : 12 ( 2 ) الضحى : 9 ( 3 ) انشراح : 1 ( 4 ) التكوير : 15 ، 16 ( 5 ) الانشقاق : 17 ، 18 ( 6 ) الطور : 1 ( 7 ) القلم : 2 ( 8 ) القيامة : 26 ، 27 ( 9 ) الأعراف : 201 ، 202