جلال الدين السيوطي
29
معترك الاقران في اعجاز القرآن
الفصاحة والبلاغة فيه في جميع أنحائها في جميعه استمرارا لا يوجد له فترة ، ولا يقدر عليه أحد من البشر . وكلام العرب ومن تكلم بلغتهم لا تستمر الفصاحة والبلاغة في جميع أنحائها في العالي منه إلا في الشيء اليسير المعدود ، ثم تعترض « 1 » الفترات الإنسانية ؛ فينقطع طيب الكلام ورونقه ؛ فلا تستمر لذلك الفصاحة في جميعه ؛ بل توجد في تفاريق وأجزاء منه . [ فواصل الآي ] قال الجعبرى « 2 » : لمعرفة « 3 » فواصل الآي طريقان : توقيفى وقياسي ؛ أما التوفيقي فما ثبت أنه صلى اللّه عليه وسلم وقف عليه دائما تحققنا أنه فاصلة ، وما وصله دائما ؟ تحققنا ؟ أنه ليس بفاصلة ؛ وما وقف عليه مرة ووصله أخرى احتمل الوقف أن يكون لتعريف الفاصلة أو لتعريف الوقف التام أو للاستراحة . والوصل أن يكون غير فاصلة ، أو فاصلة وصلها لتقدم تعريفها . وأما القياسي فهو ما ألحق من المحتمل غير المنصوص [ بالمنصوص ] « 4 » لمناسب ، ولا محذور في ذلك ؛ لأنه لا زيادة فيه ولا نقصان ؛ وإنما غايته أنه محل فصل أو وصل . والوقف على كل كلمة جائز ، ووصل القرآن كله جائز ، فاحتاج القياسي إلى طريق تعرفه ؛ فنقول : فاصلة الآية كقرينة السجع في النثر ، وقافية البيت في الشعر « 5 » .
--> ( 1 ) في الاتقان : تعرض . ( 2 ) هو إبراهيم بن عمر بن إبراهيم الجعبرى ، صاحب شرح الشاطبية المسمى كنز المعاني ، وعقود الجمان ، وروضة الطراف في رسم المصاحف وغيرها . توفى سنة 732 ( الدرر الكامنة : 1 - 50 ) ( 3 ) البرهان : 1 - 98 . ( 4 ) من البرهان ، والاتقان . ( 5 ) في البرهان : في النظم .