جلال الدين السيوطي

23

معترك الاقران في اعجاز القرآن

جعل كتابه المنزل عليه متضمنا لثمرة كتبه التي أولها : أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون . وقوله « 1 » : « يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ » . وجعل من معجزة هذا الكتاب أنه - مع قلة الحجم - متضمن للمعنى الجم ، بحيث تقصر الألباب البشرية عن إحصائه ، والآلات الدنيوية عن استيفائه ، كما نبه عليه بقوله « 2 » : « وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ » . فهو وإن كان لا يخلو الناظر فيه من نور ما يوريه ونفح ما يوليه « 3 » : كالبدر من حيث التفتّ رأيته * يهدى إلى عينيك نورا ثاقبا كالشمس في كبد السماء وضوءها * يغشى البلاد مشارقا ومغاربا وأخرج أبو نعيم وغيره عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم « 4 » ، قال : قيل لموسى عليه السلام : يا موسى ، إنما مثل كتاب أحمد في الكتب المنزلة بمنزلة وعاء فيه لبن كلما مخضته أخرجت زبدته . [ علوم القرآن ] وقال القاضي أبو بكر بن العربي في قانون التأويل : علوم القرآن خمسون علما وأربعمائة علم وسبعة آلاف علم وسبعون ألف علم ، على عدد كلم القرآن مضروبة في أربعة ؛ إذ لكل كلمة ظهر وبطن ، وحد ومقطع . وهذا مطلق دون اعتبار تركيب وما بينهما من روابط ؛ وهذا مما لا يحصى ولا يعلمه إلا اللّه . وأمّ علوم

--> ( 1 ) البينة : 2 ( 2 ) لقمان : 27 ( 3 ) البيتان للمتنبى في ديوانه : 1 - 130 ( 4 ) بفتح أوله وسكون النون وضم العين ( التقريب ) .