جلال الدين السيوطي
8
معترك الاقران في اعجاز القرآن
الموزون من الكلام رتبته فوق رتبة غيره - أن القرآن منبع الحق ، ومجمع الصدق ؛ وقصارى أمر الشاعر التخييل « 1 » بتصور الباطل في صورة الحق ، والإفراط في الإطراء ، والمبالغة في الذم والإيذاء ، دون إظهار الحق ، وإثبات [ 3 ب ] الصدق ؛ ولهذا نزه اللّه نبيه صلى اللّه عليه وسلم عنه ؛ ولأجل شهرة الشعر بالكذب سمى أصحاب البرهان القياسات المؤدية في أكثر الأمر إلى البطلان والكذب - شعريّة . وقال بعض الحكماء : لم ير متديّن صادق اللهجة مفلق في شعره ؛ وأما ما وجد في القرآن مما صورته صورة الموزون فالجواب عنه أن ذلك لا يسمى شعرا ؛ لأن من شرط الشعر القصد ، ولو كان شعرا لكان من اتفق له في كلامه شئ موزون شاعرا ؛ فكان الناس كلهم شعراء ؛ لأنه قل أن يخلو كلام أحد عن ذلك . وقد ورد ذلك على الفصحاء ، فلو اعتقدوه شعرا لبادروا إلى معارضته والطعن عليه ، لأنهم كانوا أحرص شئ على ذلك ؛ وإنما يقع ذلك لبلوغ الكلام الغاية القصوى في الانسجام . وقيل البيت الواحد وما كان على وزنه لا يسمى شعرا . وأقل الشعر بيتان فصاعدا . وقيل الرجز لا يسمى شعرا أصلا . وقيل : أقل ما يكون من الرجز شعرا أربعة أبيات ؛ وليس ذلك في القرآن بحال « 2 » [ الاختلاف وتنزيه القرآن عنه ] قال الغزالي : الاختلاف لفظ مشترك بين معان ، وليس المراد نفى [ اختلاف
--> ( 1 ) في ب : التخيل . ( 2 ) في أحكام القرآن صفحة 1597 حديث طويل في الشعر ، وما في القرآن من وزن ، وهو حديث يشفى الغلة في موضوعه ، فارجع إليه إن شئت .