جلال الدين السيوطي
3
معترك الاقران في اعجاز القرآن
لا بطريق المجاز ؛ وليس يعنون بذلك حلول كلام اللّه تعالى القديم في هذه الأجرام ، تعالى اللّه عن ذلك ؛ وإنما يريدون أنّ كلامه جلّ وعلا مذكور مدلول عليه بتلاوة اللسان ، وكلام الجنان ، وكتابة البنان ، فهو موجود فيها حقيقة وعلما لا مدلولا ؛ لأنّ الشيء له وجودات أربع : وجود في الأذهان ، ووجود في الأعيان ، ووجود في اللسان ، ووجود بالبنان ، أي بالكتابة بالأصابع ؛ فالوجود الأول الذات الحقيقي ، وسائر الوجودات إنما هي باعتبار الدلالة والفهم . وبهذا تعرف أنّ التلاوة غير المتلوّ ، والقراءة غير المقروء ، والكتابة غير المكتوب ؛ لأنّ الأول من كل قسمين من هذه الأقسام حادث ، والثاني منها قديم لا نهاية له . [ إعجاز القرآن ] وقد أفرد علماؤنا رضى اللّه عنهم بتصنيف إعجاز القرآن ، وخاضوا في وجوه إعجازه كثيرا ، منهم الخطابي « 1 » ، والرمّانى « 2 » ، والزّملكانىّ ، والإمام الرازي ، وابن سراقة ، والقاضي أبو بكر الباقلّاني « 3 » ، وأنهى بعضهم وجوه إعجازه إلى ثمانين . والصواب أنه لا نهاية لوجوه إعجازه كما قال السكاكى في المفتاح « 4 » : اعلم
--> ( 1 ) كتاب إعجاز القرآن للخطابي طبع في دار التأليف سنة 1372 ه . وهو حمد بن محمد ابن إبراهيم البستي ولد سنة 319 ، وتوفى سنة 388 ، وهو من أعلام الفكر الإسلامي في القرن الرابع . ( 2 ) هو علي بن عيسى الرماني المعتزلي ولد سنة 276 . ومات سنة 384 ه . له رسالة في إعجاز القرآن طبعت في دار المعارف . وله أيضا النكت في إعجاز القرآن طبع في دهلي سنة 1934 . ( 3 ) وكتابه إعجاز القرآن معروف مشهور . ( 4 ) البرهان : 1 - 311 .