جلال الدين السيوطي
مقدمة 14
معترك الاقران في اعجاز القرآن
في دار كرامته بخلق سمع وقوة حتى يدرك به كلامه القديم ، فإنه منعه في هذه الحياة الدنيوية لذيذ المناجاة له بسبب ذنوبه ، مصداقه قوله تعالى : سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ . . . . وحاشاك نسيان أخيك الجالب لك من أسرار كلامه تعالى ما تزيد فيه حلاوته والنظر فيه يزيدك له محبة » . وهكذا يبدأ السيوطي كتابه ، ثم يصل إلى الوجه الخامس والثلاثين ، وهو ألفاظه المشتركة ، فيحتفل بهذا الوجه احتفالا كبيرا ، ويقول « 1 » : « وهذا الوجه من أعظم إعجازه ، حيث كانت الكلمة الواحدة تتصرف إلى عشرين وجها ، وأكثر وأقل ، ولا يوجد ذلك في كلام البشر . إلى أن يقول « 2 » : وقد من اللّه عيسى في جلب بعض ألفاظ في هذا المعنى ، وكان هو السبب في هذا المبنى ، فاشدد بكلتا يديك على هذا الكتاب . . . ثم يعود إلى التواضع فيقول : . . . مع أنى - علم اللّه - لست من فرسان هذا الميدان ، ولا ممّن يجول في هذا الشأن ، لكني تطفّلت على المتقدمين ، رجاء أن يضمني جميل الاحتمال معهم ، ويسعني منه حسن التجاوز ما وسعهم . ثم يقول - بعد أن يذكر أنه استخرجه من الكتب المطولة : وأيم اللّه وأراد لاستغناء له عن النظر في غيره لكفاه ، مع أنى زدت - مع اللفظ
--> ( 1 ) صفحة : 51 ( 2 ) صفحة : 15