جلال الدين السيوطي
مقدمة 11
معترك الاقران في اعجاز القرآن
وعلوم التفسير ، والحديث ، والأصول ، والنحو ، والإعراب ، وسائر الفنون يقع في قريب من 750 صفحة ، ويحوى 78 كتابا مذكورا معظمها في جملة ما ذكره السيوطي من حسن المحاضرة ، فإذا كان العدد الذي ذكره السيوطي وغيره يحوى أمثال هذه الكتب الصغيرة فليس بعيدا صحة ما نسب إليه من الكتب . ومهما يكن من شئ ، فإن للسيوطي مؤلفات لم يتطرق الشك في صحة نسبتها إليه ؛ وهي في ذاتها تعدّ مفخرة من مفاخر التأليف والتصنيف ؛ منها الإتقان في علوم القرآن ، والمزهر في علوم اللغة ، ومعترك الأقران ، وهمع الهوامع ، والأشباه والنظائر ، وبغية الوعاة في تراجم النحاة ، وأسباب النزول ، وغير ذلك مما يجعل السيوطي في مقدمة العلماء والمصنفين . * * * وقد ظل السيوطي طول عمره مشتغلا بالتدريس والفتيا ، متفرّغا للعلم والتأليف . وظيفته شئ من ذلك حتى في رحلاته وأسفاره ، وفي حلّه وترحاله ؛ ولكنه حينما تقدمت به السن ، وأحس بالهرم والضعف هجر الإفتاء والتدريس ، واعتزل الناس في منزله بالروضة متجردا للعبادة والتصنيف ، وألف في ذلك كتابه : « النفيس في الاعتذار عن الفتيا والتدريس . وقد كان رحمه اللّه عفيفا كريما ، صالحا تقيا رشيدا ، لا يمد يده لسلطان ، ولا يقف من حاجة على باب أمير أو وزير ، قانعا يرزقه من خانقاه شيخو ، لا يمد عينه إلى ما سواه . رووا أن السلطان الغورى أرسل إليه مرة ؟ خصيّا ؟ وألف دينار ، فردّ الدنانير وأخذ الخصيّ ، وأعتقه ، وجعله خادما في الحجرة النبوية ، وقال لرسول السلطان : لا تعد إلينا قط بهدية ، فإن اللّه أغنانا عن مثل ذلك .