جلال الدين السيوطي
84
معترك الاقران في اعجاز القرآن
وبلوغه مطلع الشمس ومغربها ، وبنيانه سدّ يأجوج ومأجوج ، وكل هذا إخبار مما لا مجال للعقل فيه ، ولا تعرف حقيقته إلا بالوحي والإنباء بالصدق « 1 » الذي لا عوج فيه ولا امتراء ولا زيغ - ناسب ذكر افتتاح السورة المعرّفة بذلك بالوحي المقطوع به قوله تعالى « 2 » : « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً » . والتناسب في هذا أوضح من أن يتوقف فيه . وأما سورة سبأ فلما تضمنت ما منح سبحانه داود عليه السلام من تسخير الجبال والطير والريح وإلانة الحديد ناسب ذلك ما به افتتحت السورة من أن الكل ملكه وخلقه ، فهو المسخّر لها والمتصرف في الكل بما شاء ، فقال تعالى « 3 » : « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ » . وهذا أوضح التناسب . وأما سورة الملائكة فمناسبة وصفه تعالى باختراع السماوات والأرض لما ذكره من خلق عامّ في السماوات من [ 16 ب ] الملائكة وجعلهم رسلا أولى أجنحة ، وإمساكه السماوات والأرض أن تزولا - أبين شئ وأوضحه ؛ وليس شئ من هذه الأوصاف العليّة بمناسب لغير موضعه لمناسبته موضعه الوارد منه . فقد بان مجىء كلّ منها في موضعه ملائما لما اتصل به . واللّه أعلم . قال الكرماني « 4 » في العجائب : إن قيل كيف جاء يسألون أربع مرات بغير واو « 5 » : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ » . « يَسْئَلُونَكَ « 6 » ما ذا يُنْفِقُونَ » . « يَسْئَلُونَكَ « 7 » عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ » . « يَسْئَلُونَكَ « 8 » عَنِ الْخَمْرِ » . ثم جاء ثلاث مرات
--> ( 1 ) في ا : الصدق . ( 2 ) أول الكهف . ( 3 ) أول سبأ . ( 4 ) هو محمود بن حمزة الكرماني ، المعروف بتاج القراء . وكتابه العجائب في تفسير القرآن . ( 5 ) البقرة : 189 ( 6 ) البقرة : 215 ( 7 ) البقرة : 217 ( 8 ) البقرة : 219