جلال الدين السيوطي

82

معترك الاقران في اعجاز القرآن

إلا سبّح فإنه يدخل في قسم الأمر ، وسبحان يحتمل الأمر والخبر ؛ ثم نظم ذلك في بيتين « 1 » : أثنى على نفسه سبحانه بثبو * ت الحمد والسلب لمّا استفتح السّورا والأمر شرط النّدا التعليل والقسم ال * دعا حروف التهجّى استفهم الخبرا وسئل الشيخ الإمام تاج الدين السبكي عن الحكمة في افتتاح سورة الإسراء بالتسبيح ، والكهف بالتحميد . فأجاب بأن التسبيح حيث جاء مقدم على التحميد ؛ نحو : فسبح بحمد ربك . سبحان اللّه والحمد للّه . وأجاب ابن الزّملكانى بأن سورة سبحان لما اشتملت على الإسراء الذي كذّب المشركون به النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وتكذيبه تكذيب للّه تعالى - أتى بسبحان لتنزيه اللّه عما نسب إليه ولنبيّه من الكذب . وسورة الكهف لما أنزلت بعد سؤال المشركين عن قصة أصحاب الكهف وتأخير الوحي نزلت مبيّنة أنّ اللّه تعالى لم يقطع نعمته عن نبيه ولا عن المؤمنين ؛ بل أتم عليهم النعمة بإنزال الكتاب ، فناسب افتتاحها بالحمد على هذه النعمة . وفي تفسير الحوفى « 2 » : افتتحت الفاتحة بقوله : الحمد للّه رب العالمين ، فوصف بأنه مالك جميع المخلوقين . وفي الأنعام والكهف وسبأ وفاطر لم يوصف بذلك ، بل بفرد من أفراد صفاته وهو خلق السماوات والأرض . والظلمات والنور في الأنعام . وإنزال الكتاب في الكهف . ومالك ما في السماوات وما في الأرض

--> ( 1 ) الزمان : 1 - 181 ( 2 ) الحوفى هو أبو الحسن على إبراهيم الحوفى المصري ، توفى سنة 430 ، وتفسيره هو البرهان في تفسير القرآن .