زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

97

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن

49 - قوله تعالى : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ [ الأنعام : 151 ] الآية . قال ذلك هنا ، وقال في الإسراء : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ [ الإسراء : 31 ] . قدّم هنا المخاطبين على الغائبين ، وعكس ثمّ ، لأن ظاهر قوله هنا : مِنْ إِمْلاقٍ أي : فقر ، أن الإملاق حاصل للوالدين المخاطبين ، لا توقّعه فبدئ بهم ، وظاهر قوله ثمّ : خَشْيَةَ إِمْلاقٍ أن الإملاق متوقّع بهم وهم موسرون ، فبدئ بالأولاد ، فما هنا يفيد النهي للآباء عن قتل الأولاد وإن تلبّسوا بالفقر ، وما هناك يفيده وإن تلبّسوا باليسر . 50 - قوله تعالى : وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى [ الأنعام : 152 ] الآية . إن قلت : لم خصّ العدل بالقول ، مع أن الفعل إلى العدل أحوج ، فإن الضّرر الناشئ من الجور الفعلي ، أقوى من الضّرر الناشئ من الجور القوليّ ؟ قلت : إنما خصّه بالقول ، ليعلم وجوب العدل في الفعل بالأولى ، كما في قوله تعالى : فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ [ الإسراء : 23 ] . 51 - قوله تعالى : ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [ الأنعام : 151 ] . ختم الآية الأولى بقوله : تَعْقِلُونَ ، والثانية بقوله : تَذَكَّرُونَ ، والثالثة بقوله : تَتَّقُونَ . لأن الأولى اشتملت على خمسة أشياء عظام ، والوصيّة فيها أبلغ منها في غيرها ، فختمها بما في الإنسان من أعظم السجايا وهو " العقل " الذي امتاز به على سائر الحيوان . والثانية : اشتملت على خمسة أشياء يقبح ارتكابها ، والوصيّة فيها تجري مجرى الزجر والوعظ ، فختمها بقوله : تَذَكَّرُونَ أي : تتعظون . والثالثة : اشتملت على ذكر الصّراط المستقيم ، والتحريض على اتباعه واجتناب منافيه ، فختمها بالتقوى التي هي ملاك العمل ، وخير الزّاد . 52 - قوله تعالى : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى [ الأنعام : 164 ] .