زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

94

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن

وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ ؟ قلت : لما كان إنزاله لأجل تبليغهم ، كان كأنه أنزل إليهم . 37 - قوله تعالى : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ [ الأنعام : 112 ] . قاله هنا بلفظ الرّب ، وبعده بلفظ اللّه ، لأنه هنا وقع بين آيات فيها ذكر الربّ مرّات ، وما بعد وقع بعد آيات فيها ذكر اللّه مرات ، ولهذا ذكر لفظ " اللّه " قبل ، في قوله تعالى : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا وبعد ، في قوله تعالى : لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا . 38 - قوله تعالى : إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [ الأنعام : 117 ] . قال ذلك هنا بلا " باء " وبالمضارع ، موافقة لقوله بعد : اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ . وقال في " النّحل " و " النّجم " و " ن " : بِمَنْ ضَلَّ بزيادة الباء وبالماضي ، عملا بزيادة الباء في مفعول أَعْلَمُ تقوية له لضعفه ، كما في قوله تعالى : وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ وقوله : وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى وعملا في الماضي بكثرة الاستعمال في قولهم : أعلم بمن دبّ ودرج ، وأحسن من قام وقعد ، وأفضل من حجّ واعتمر . وحيث حذفت الباء ، أضمر فعل من مادة علم يعمل في المفعول ، لضعف أعلم عن العمل بلا تقوية ، وتقديره في الآية : يعلم من يضلّ . 39 - قوله تعالى : كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ [ الأنعام : 122 ] المزّين لهم هو اللّه لقوله تعالى : زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ [ النمل : 4 ] . أو الشيطان لقوله تعالى : وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ [ الأنفال : 48 ] . وكلّ صحيح ، فالتزيين من اللّه بالإيجاد والخلق ، ومن الشيطان بالإغواء والوسوسة . 40 - قوله تعالى : يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ [ الأنعام : 130 ] الآية . فإن قلت : كيف قال ذلك ، والرسل إنما كانت من الإنس خاصة ؟ !