زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

86

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن

الأنعام 1 - قوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ [ الأنعام : 1 ] . جمع السّماء دون الأرض ، لما مرّ في البقرة وجمع الظّلمة دون النّور ، لأنها اسم جنس ، والنّور مصدر والمصدر لا يجمع . وقيل : لكثرة أسبابها ، بخلاف النّور . و جَعَلَ تأتي لخمسة معان : فتأتي : بمعنى : " خلق " كما هنا ، وكما في قوله تعالى : وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها [ فصلت : 10 ] . وبمعنى : " بعث " كما في قوله تعالى وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً [ الفرقان : 35 ] . وبمعنى : " قال " كما في قوله تعالى : وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً [ الزخرف : 19 ] . وبمعنى : " بيّن " كما في قوله تعالى : إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا [ الزخرف : 3 ] أي بيّناه بحلاله وحرامه . وبمعنى " صيّر " كما في قوله تعالى : وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً [ الأنعام : 35 ] وقوله تعالى : وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً [ النمل : 61 ] . 2 - قوله تعالى : وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ [ الأنعام : 3 ] . فائدة : ذكر الجهر بعد السرّ ، مع أنه مفهوم منه بالأولى ، المقابلة و " التأكيد " كما في قوله تعالى : فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ [ البقرة : 203 ] . 3 - قوله تعالى : فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ [ الأنعام : 5 ] . بسط هنا ، واختصر في الشعراء فقال : فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ لأن ما هنا سابق على ما هنالك ، فناسب البسط هنا ، والاختصار ثم .