زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

61

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن

" الخزاية " وهي النّكال والفضيحة ، وكلّ من يدخل النار يذلّ ، وليس كلّ من يدخلها ينكّل به . فالمراد بالخزي في الأول : الخلود وفي الثاني تحلّة القسم . أو التطهير بقدر ذنوب الداخل . 53 - قوله تعالى : رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ [ آل عمران : 193 ] . إن قلت : المسموع النّداء لا المنادي . قلت : لما قال : مُنادِياً يُنادِي صار معناه : نداء مناد ، كما يقال سمعت زيدا يقول كذا ، أي سمعت قوله ، فمناديا مفعول سمع ، و يُنادِي حال دالّة على محذوف مضاف لمفعول . 54 - قوله تعالى : رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ [ آل عمران : 193 ] فإن قلت : كيف قال الثاني مع أنه معلوم من الأول ؟ قلت : المعنى مختلف ، لأن الغفران مجرّد فضل ، والتكفير محو السيئات بالحسنات . 55 - قوله تعالى : رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ [ آل عمران : 194 ] أي : على ألسنتهم . فإن قلت : ما فائدة الدّعاء ، مع علمهم أن اللّه لا يخلف الميعاد ؟ قلت : فائدته العبادة ، لأن الدّعاء عبادة ، مع أن الوعد من اللّه للمؤمنين عام ، يجوز أن يراد به الخصوص ، فسألوا اللّه أن يجعلهم ممن أرادهم بالوعد . 56 - قوله تعالى : لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ [ آل عمران : 196 ] . النّهي في اللفظ " للتقلّب " وفي الحقيقة " للنبي " والمراد أمته . والقصد بذلك النّهى عن الاغترار بالتقلّب ، ففي ذكر الغرور تنزيل السبب منزلة المسبب ، والمنع عن السبب وهو غرور تقلّبهم له - منع للمسبّب وهو الاغترار بتقلبهم . والمراد بتقلبهم : تصرفهم في التجارات ، والأموال ، والانتقال بها في البلاد