زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
58
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
أ - لأنه ذكر في هذه لَكُمْ لتمام القصة قبلها ، وتركها ثمّ إيجازا أو اكتفاء بذكره له قبل في قوله : فَاسْتَجابَ لَكُمْ . ب - وقدّم قُلُوبُكُمْ على بِهِ هنا ، وعكس في الأنفال ليزاوج بين الخطابين في لَكُمْ و قُلُوبُكُمْ . ج - وذكر هنا وصفي الْعَزِيزِ و الْحَكِيمِ تابعين بقوله : الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ وثمّ ذكرهما في جملة مستأنفة بقوله : إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لأنه لما خاطبهم هنا ، حسن تعجيل بشارتهم بأنّ ناصرهم عزيز حكيم . ولأن ما هناك قصة " بدر " وهي سابقة على ما هنا ، فإنها في قصة " أحد " فأخبر هناك بأنه عَزِيزٌ حَكِيمٌ وجعل ذلك هنا صفة لأن الخبر قد سبق . 39 - قوله تعالى : وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ . أي : إلى أسبابها كالتوبة . إن قلت : كيف قال ذلك وقد روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : " العجلة من الشيطان ، والتأنّي من الرحمن " ؟ ! قلت : استثنى منه - بتقدير صحته - التوبة ، وقضاء الدّين الحالّ ، وتزويج البكر البالغ ، ودفن الميت ، وإكرام الضيف . 40 - قوله تعالى : وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ [ آل عمران : 135 ] صرّح بذكر الفاحشة مع دخولها في ظلم النفس ، لأنّ المراد بها نوع من أنواع ظلم النفس ، وهو الزنى ، أو كلّ كبيرة ، وخصّ بهذا الاسم تنبيها على زيادة قبحه . 41 - قوله تعالى : وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ [ آل عمران : 135 ] أي يسترها . فإن قلت : كيف قال ذلك ، مع أنه قال : وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ [ الشورى : 37 ] ؟ وقال : قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ [ الجاثية : 14 ] ؟ قلت : معناه : ومن يغفر الذنوب من جميع الوجوه إلا اللّه ؟ وهذا لا يوجد من غيره .