زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

56

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن

تستيقظ وأنت في السّماء آمن مقرّب . 28 - قوله تعالى : إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ . إن قلت : كيف قاله وآدم خلق من التراب ، وعيسى من الهواء ، وآدم خلق من غير أب وأم ، وعيسى خلق من أم ؟ قلت : المراد تشبيهه به في الوجود بغير أب ، والتشبيه لا يقتضي المماثلة من جميع الوجوه . 29 - قوله تعالى : وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ . إن قلت : لم خصّ أهل الكتاب بذلك ، مع أن غيرهم منهم الأمين والخائن ؟ قلت : إنّما خصّهم باعتبار واقعة الحال ، إذ سبب نزول الآية أن " عبد اللّه بن سلام " أودع ألفا ومائتي أوقية من الذهب ، فأدّى الأمانة فيها ، و " فنحاص بن عازوراء " أودع دينارا فخانه . ولأنّ خيانة أهل الكتاب المسلمين ، تكون عن استحلال بدليل آخر الآية ، بخلاف خيانة المسلم المسلم . 30 - قوله تعالى : وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي أي : عهدي . 31 - قوله تعالى : وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً . إن قلت : كيف قال ذلك ، مع أن أكثر الإنس والجنّ كفرة ؟ قلت : المراد بهذا الاستسلام والانقياد لما قدّره عليهم ، من الحياة والموت ، والمرض والصحة ، والشقاء والسعادة ، ونحوها . 32 - قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ . إن قلت : كيف قال ذلك ، مع أن المرتدّ وإن ازداد ارتداده مقبول التوبة ؟ قلت : الآية نزلت في قوم ارتدّوا ، ثم أظهروا التوبة بالقول ، لستر أحوالهم ، والكفر في ضمائرهم . 33 - قوله تعالى : قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً . قال ذلك هنا ، وقال في الأعراف : مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَها عِوَجاً بزيادة " به " و " الواو " جريا هناك على الأصل ، في ذكر " به " لكونه معمولا ، وذكر " واو العطف "