زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
41
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
قلت : فائدته التنبيه علي إرادة الذّكر ، وزيادة فائدة أخرى في الثاني وهي : كَما هَداكُمْ بمعنى اذكروه بتوحيده كما ذكركم بهدايته . أو الإشارة بالأول إلى الذكر باللفظ ، وبالثاني إلى الذكر بالقلب . 90 - قوله تعالى : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ . إن قلت : كيف عطف الإفاضة ، مع أنها الإفاضة من عرفات ؟ قلت : ثمّ للترتيب الإخباري لا الزماني . أو المراد بالإفاضة الثانية : الإفاضة من مزدلفة إلى منى ، لا من عرفات . 91 - قوله تعالى : فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ . إن قلت : ما فائدة قوله فيها : وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ مع أنه معلوم بالأولى ممّا قبله ؟ قلت : فائدته رفع ما كان عليه الجاهلية من أن بعضهم قائل بإثم المتعجل ، وبعضهم بإثم التأخر . أو المعنى : لا إثم على المتأخر في ترك الأخذ بالرخصة ، مع أن اللّه يحبّ أن تؤتى رخصه كما يحبّ أن تؤتى عزائمه . فإن قلت : التعجيل في اليوم الثاني ، لا فيه وفي اليوم الأول ، فكيف قال : فِي يَوْمَيْنِ ؟ قلت : المعنى في مجموع اليومين الصادق بأحدهما وهو الثاني ، كما في قوله تعالى : يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ [ الرحمن : 22 ] وهما لا يخرجان إلا من الملح لا من العذاب . 92 - قوله تعالى : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ . قال ذلك هنا ، وقال في آل عمران : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ الآية . وفي التوبة : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ الآية . غاير بما ذكر في الثالثة ، لأن الخطاب في الأولى للنبي والمؤمنين ، وفي الثانية للمجاهدين ، وفي الثالثة للمؤمنين . 93 - قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ .