زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

15

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن

لمكي بن أبي طالب ( 437 ه ) ، ومن أمثلة ما ورد في هذا الكتاب ما يلي : قَسَتْ [ البقرة : 74 ] : صلبت « 1 » . ( الأمنية ) [ البقرة : 78 ] : التلاوة « 2 » . تَظاهَرُونَ [ البقرة : 85 ] : تعاونون . غُلْفٌ [ البقرة : 88 ] : في أغطية « 3 » . السابغات [ سبأ : 5 ] : الدروع الواسعات . السَّرْدِ [ سبأ : 11 ] : الثقب « 4 » . ومن اللافت أن حركة التأليف في هذا الميدان ما زالت مستمرة ، وستظل إلى ما شاء اللّه ؛ وذلك لارتباطها بالقرآن الكريم ، كتاب اللّه الخالد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وصدق الحق سبحانه وتعالى إذ يقول : قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً [ الكهف : 109 ] وقال عز وجل : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [ لقمان : 27 ] . وكان سهل بن عبد الرحمن يقول : " لو أعطي العبد بكل حرف من القرآن ألف لم يبلغ نهاية ما أودعه اللّه في آية من كتابه ؛ لأنه كلام اللّه ، وكلامه صفته ، وكما أنه ليس له نهاية فكذلك لا نهاية لفهم كلامه ، وإنما يفهم كل بمقدار ما يفتح اللّه عليه ، وكلام اللّه غير مخلوق ، ولا تبلغ إلى نهاية فهمه فهوم محدثة مخلوقة " « 5 » . وإذا نظرنا إلى عصرنا هذا نجد طائفة من الكتب غير قليلة ألفت في هذا الموضوع ، لكنها ركزت على الكلمة الغريبة ليس غير ، ولم تكن تحتفل بشيء مما حوته الكتب القديمة ، مما أشرنا إليه سابقا « 6 » .

--> ( 1 ) العمدة في غريب القرآن ، لمكي بن أبي طالب : 79 ( ت د : يوسف المرعشلي ، ط . ( 1 ) مؤسسة الرسالة 1404 ه - 1981 م بيروت ) . ( 2 ) العمدة : 79 . ( 3 ) العمدة : 79 . ( 4 ) العمدة : 245 . ( 5 ) البرهان في علوم القرآن : 1 / 9 . ( 6 ) من هذه المؤلفات : معجم غريب القرآن مستخرجا من صحيح البخاري ، وضعه : محمد فؤاد -