زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

123

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن

مِنْ يأتي بمعنى " على " كما في قوله تعالى : وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ وقوله : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ [ البقرة : 226 ] أي يحلفون على عدم وطئهنّ ، والمراد بقوله : بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ أنصارهم وأعوانهم في الدّين ، وعلى ذلك فكلّ من اللفظين يصلح مكان الآخر ، لكن للولاية شرف ، فكانت أولى بالمؤمنين والمؤمنات . 22 - قوله تعالى : أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ [ التوبة : 69 ] . أي المنافقون والمنافقات حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة ، أما حبطها في الدنيا ، فمن حيث كيدهم ومكرهم وخداعهم ، التي كانوا يقصدون بها إطفاء نور اللّه ، ويأبى اللّه إلا أن يتم نوره . وأما حبطها في الآخرة ، فمن حيث إن عباداتهم وطاعاتهم ، أتوا بها رياء وسمعة ونفاقا ، فحبطت أعمالهم من الخبيثات المذكورات ، حيث لم يحصل بها غرضهم في الدنيا ولا في الآخرة . وأمّا عباداتهم التي تجرى بها أحكام المسلمين عليهم ، كحقن دمائهم وأموالهم ، فينفقون بها في الدنيا خالصة ولا عبرة به . 23 - قوله تعالى : وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ [ التوبة : 74 ] . إن قلت : لم خصّص الأرض بالذكر ، مع أنهم لا ولي لهم في الأرض ولا في السماء ، ولا في الدنيا ولا في الآخرة ؟ قلت : لمّا كانوا لا يعتقدون الوحدانية ، ولا يصدّقون بالآخرة ، كان اعتقادهم وجود الولي والنّصير ، مقصورا على الدنيا ، فعبّر عنها في الأرض . أو أراد بالأرض أرض الدنيا والآخرة . 24 - قوله تعالى : إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ [ التوبة : 80 ] الآية . إن قلت : لم خص السبعين ، مع أنهم لا يغفر لهم أصلا ، لقوله تعالى : سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ [ المنافقون : 6 ] ولأنهم مشركون واللّه لا يغفر أن يشرك به ؟ قلت : لأن عادة العرب جرت بضرب المثل في الآحاد بالسبعة ، وفي العشرات بالسبعين ، استكثارا ولا يريدون الحصر .