زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
115
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
الْحَرامِ [ الأنفال : 34 ] . الآية . إن قلت هذا ينافي قوله أولا : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ؟ ! قلت : لا منافاة ، لأنه مقيّد بكونه صلى اللّه عليه وسلّم فيهم ، والثاني بخروجه عنهم . أو المراد بالأول عذاب الدنيا ، وبالثاني عذاب الآخرة . 10 - قوله تعالى : وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً [ الأنفال : 35 ] . الآية ، أي إلّا صفيرا وتصفيقا . 11 - قوله تعالى : وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا [ الأنفال : 44 ] . الآية . إن قلت : فائدة تقليل الكفّار في أعين المؤمنين ظاهر ، وهو زوال الرعب من قلوب المؤمنين ، فما فائدة تقليل المؤمنين في أعين الكفار في قوله : وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ ؟ قلت : فائدته ألّا يبالغوا في الاستعداد لقتال المؤمنين ، لظنّهم كمال قدرتهم فيقدموا عليهم ، ثمّ تفجؤهم كثرة المؤمنين ، فيدهشوا ، ويتحيروا ، ويفشلوا . 12 - قوله تعالى : وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ [ الأنفال : 46 ] . الآية . أي لا تتنازعوا في أمر الحرب ، بأن تختلفوا فيه ، وإلّا فالمنازعة في إظهار الحقّ مطلوبة ، كما قال تعالى : وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [ النحل : 125 ] . 13 - قوله تعالى : إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ [ الأنفال : 48 ] . إن قلت : كيف قال الشيطان ذلك ، مع أنه لا يخافه وإلّا لما خالفه وأضل عبيده ؟ ! قلت : قاله كذبا كما قاله قتادة ، أو صدقا كما قاله عطاء ، لكنّه خالف عنادا . أو الخوف بمعنى العلم ، كما في قوله : إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ [ البقرة : 229 ] أي أعلم صدق وعد اللّه نبيّه النصر . 14 - قوله تعالى : وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [ الأنفال : 49 ] . جوابه محذوف أي يغلب ، دلّ عليه قوله تعالى : فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ أي غالب . 15 - قوله تعالى : كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [ الأنفال : 54 ]