زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
108
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
34 - قوله تعالى : وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ [ الأعراف : 132 ] . إن قلت : كيف سمّوا ذلك آية مع قولهم : لِتَسْحَرَنا بِها ؟ ! قلت : إنما سمّوه آية استهزاء بموسى ، لا اعتقادا أنه آية . 35 - قوله تعالى : وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ [ الأعراف : 137 ] . إن قلت : ما الجمع بينه وبين قوله في الشعراء : فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ الآية ؟ قلت : معنى دَمَّرْنا أبطلنا ما كان يصنع فرعون وقومه ، من المكر والكيد بموسى عليه السلام وَما كانُوا يَعْرِشُونَ يبنون من الصّرح ، الذي أمر فرعون هامان ببنائه ، ليصعد بواسطته إلى السّماء . وقيل : هو على ظاهره من أنّ معنى دَمَّرْنا : أهلكنا ، لأن اللّه تعالى أورث ذلك بني إسرائيل مدّة ثمّ دمّره . 36 - قوله تعالى : وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ [ الأعراف : 141 ] . أي : نعمة عظيمة ، إن جعلت الإشارة راجعة إلى الإنجاء في قوله تعالى : أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ . أو محنة عظيمة ، إن جعلت الإشارة راجعة إلى قتل الأبناء ، واستحياء النساء ، في قوله تعالى : يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ إذ البلاء بين " النّعمة " و " المحنة " قال تعالى : وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ [ الأعراف : 168 ] وقال : وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ [ الأنبياء : 35 ] . 37 - قوله تعالى : وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ [ الأعراف : 142 ] الآية . فإن قلت : المواعدة كانت أمرا بالصّوم في هذا العدد ، فكيف ذكر الليالي مع أنها ليست محلا للصوم ؟ ! قلت : العرب في أغلب تواريخها ، إنما تذكر الليالي ، وإن أرادت الأيام ، لأن الليل هو الأصل في الزمان ، والنّهار عارض ، لأن الظّلمة سابقة في الوجود على النور ، مع أن الليل ظرف لبعض الصوم وهي النيّة ، التي هي ركن فيه .