زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

106

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن

" عاد " تأتي بمعنى صار ، كما في قوله تعالى : حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ [ يس : 39 ] والمعنى : إن صرنا في ملّتكم . 26 - قوله تعالى : وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ [ الأعراف : 100 ] . قاله هنا بحذف المعمول وهو " به " وفي يونس بإثباته تبعا لما قبلهما في الموضعين . إذ قبل ما هنا : وَلكِنْ كَذَّبُوا وقبل ما في يونس : كَذَّبُوا بِآياتِنا بإثباته . 27 - قوله تعالى : وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ [ الأعراف : 100 ] . مع قوله بعد : كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ [ الأعراف : 101 ] . قاله هنا أولا بالنون وإضمار الفاعل ، وثانيا بالياء وإظهار الفاعل ، وقال في يونس بالنون والإضمار لأن الآيتين هنا تقدمهما الأمران : الياء مع الإظهار مرتين في قوله تعالى : أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ والنون مع الإضمار في قوله : أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ فناسب الجمع بين الأمرين هنا . والآية ثمّ تقدّمها النون مع الإضمار فقط ، في قوله : فَنَجَّيْناهُ وَجَعَلْناهُمْ ثُمَّ بَعَثْنا فناسب الاقتصار على النون مع الإضمار ثمّ . 28 - قوله تعالى : قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [ الأعراف : 106 ] . إن قلت : لم قال فرعون هذا ، بعد قوله : إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ ؟ قلت : معناه إن كنت جئت بآية من عند اللّه فأتني بها . فإن قلت : كيف قال تعالى هنا حكاية عن السّحرة الذين آمنوا وعن فرعون قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ إلى قوله : وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ ثم حكى عنهم هذا في طه والشعراء بزيادة ونقصان ، واختلاف ألفاظ في الألفاظ المنسوبة إليهم ، والقصة واحدة ، فكيف اختلفت عبارتهم فيها ؟ قلت : حكى اللّه ذلك عنهم مرارا ، بألفاظ متساوية معنى ، جريا على عادة العرب في التفنّن في الكلام ، والحذف في محلّ ، إحالة على ذكره في محل آخر ، وإنما خولف في ذلك ، لئلا يملّ إذا تمحّض تكراره .