جلال الدين السيوطي
36
شرح الشاطبيه
هو المجتبى يغدو على النّاس كلّهم * قريبا غريبا مستمالا مؤمّلا ( هو ) أي : الموصوف بما ذكر ( المجتبى ) أي : المختار عند اللّه ( يغدو على النّاس كلّهم قريبا ) من ربه ( غريبا ) في الناس ؛ لقلة من يسير على طريقته . وفي الحديث : « بدأ الإسلام غريبا ثم يعود كما بدأ ، فطوبى للغرباء » قيل : يا رسول اللّه ، ومن الغرباء ؟ قال : « الذين يصلحون إذا فسد الناس » « 1 » ، وفي لفظ قال : « أناس صالحون قليل في أناس سوء كثير ، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم » « 2 » رواهما أحمد وغيره . ( مستمالا ) يستميله الناس / « 3 » إلى مودتهم « 4 » ( مؤمّلا ) يؤملونه لكل نفع يرجونه . يعدّ جميع النّاس مولى لأنّهم * على ما قضاه اللّه يجرون أفعلا ( يعدّ ) هذا المذكور أي : يحسب ويعتقد ( جميع النّاس مولى ) أي : عبدا لله ، فلا يرى لأحد منهم نفعا ولا ضرّا ، أو سيدا ؛ فلا يحتقر منهم عاصيا أو مطيعا ( لأنّهم على ما قضاه اللّه يجرون أفعلا ) تمييز عن الفاعل ، / « 5 » والأصل : تجري أفعالهم ، وأفعل : جمع فعل ، وأفرد ( مولى ) اعتبارا بلفظ جميع . يرى نفسه بالذّمّ أولى لأنّها * على المجد لم تلعق من الصّبر والألا ( يرى نفسه بالذّمّ أولى ) من الناس ؛ لاشتغاله بعيوب نفسه عن عيوبهم ؛ ( لأنّها على ) تحصيل ( المجد ) الأخروي « 6 » ( لم تلعق من الصّبر والألا ) هو نبت مرّ ، واحده « ألاة » كنّى بذلك عن احتمال المكاره ، وفي الحديث : « حفت الجنة / [ 19 / ك ] بالمكاره ، وحفت النار بالشهوات » « 7 » رواه الشيخان .
--> ( 1 ) المسند ( 16249 ) ، وهو في الصحيحة ( 1273 ) . ( 2 ) المسند ( 6612 ) ، وهو في صحيح الجامع ( 3921 ) . ( 3 ) [ 9 أ / ز ] . ( 4 ) في د ، ك : مودته . ( 5 ) [ 12 أ / د ] . ( 6 ) سقط من د . ( 7 ) مسلم ( 2823 ) ، والترمذي ( 2559 ) . من حديث أنس .