جلال الدين السيوطي
96
الاكليل في استنباط التنزيل
أخبره اللّه بأنه مكلف بخاصة نفسه . 85 - قوله تعالى : مَنْ يَشْفَعْ الآية ، فيه مدح الشفاعة وذم السعاية وهي الشفاعة السيئة وذكر الناس عند السلطان بالسوء وهي معدودة من الكبائر . 86 - قوله تعالى : وَإِذا حُيِّيتُمْ الآية « 1 » ، فيها مشروعية السّلام ووجوب ردّه فقيل : عينا وقيل : كفاية ، واستدل بها الجمهور على رد السّلام على كل مسلّم مسلما كان أو كافرا ؛ لكن يختلفان في صيغة الرد ، أخرج ابن أبي حاتم وابن أبي الدنيا في الصمت عن ابن عباس قال من سلّم عليك من خلق اللّه فاردد عليه وإن كان مجوسيا لأن اللّه تعالى يقول : فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها ، وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها للمسلمين أَوْ رُدُّوها على أهل الكتاب ، ويوافقه حديث « إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم » وقيل : المراد برد أحسن منها : زيادة ورحمة اللّه وبركاته ، وبردّها : الاقتصار على مثل ما سلّم ، أخرج الطبراني وغيره عن سلمان قال : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : السّلام عليك فقال : وعليكم السّلام ورحمة اللّه ثم أتى آخر فقال : السّلام عليك ورحمة اللّه ، فقال : وعليكم السّلام ورحمة اللّه وبركاته ، ثم جاء آخر فقال : السّلام عليك ورحمة اللّه وبركاته ، فقال له : وعليك ، فقال الرجل : أتاك فلان وفلان وسلّما عليك فرددت عليهما أكثر مما رددت عليّ ، فقال : إنك لم تدع لنا شيئا قال اللّه : وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها فرددناها عليك ؛ واستدل بعموم الآية من أوجب الرد على المصلّي لفظا أو إشارة أو في نفسه مذاهب ، قال ابن الفرس : وحكي عن مالك أن الآية في تشميت العاطس ، قال وهو ضعيف تردّه ألفاظ الآية ، وقال الكيا : استدل الرازي بالآية على أن من وهب غيره شيئا فله الرجوع ما لم يثب فيه ، قال : وهو استنباط ركيك . قلت : لو استدل بها على استحباب الإثابة عليها لكان قريبا ، فقد أخرج ابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة أنه قال في الآية ترون هذا في السّلام وحده هذا في كل شيء من أحسن إليك فأحسن إليه وكافئه فإن لم تجد فادع له أو أثن عليه عند إخوانه ، ويدل عليه حديث « من أعطي عطاء فوجد فليجز به فإن لم يجد فليثن به فمن أثنى به فقد شكره ومن كتمه فقد كفره . » 88 - قوله تعالى : أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ الآية ، فيها رد على القدرية . 90 - قوله تعالى : إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ ، منسوخ بآية
--> ( 1 ) شاهده فيها قول اللّه تعالى : وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها . .