جلال الدين السيوطي

93

الاكليل في استنباط التنزيل

تَقْرَبُوا الصَّلاةَ قال المساجد ، وفي قوله : وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ قال لا تدخلوا المسجد وأنتم جنب إلا عابري سبيل قال تمر به مرا ولا تجلس ففي ، الآية تحريم دخول المسجد على السكران لما يتوقع منه من التلويث وفحش القول فيقاس به كل ذي نجاسة يخشى منها التلويث والسباب ونحوه ، وعلى الجنب إلا أن يمر به مجتازا من غير مكث فيباح له ، وفي الآية رد على من حرم العبور أيضا ما لم يجد بدا أو يتيمم ، وعلى من أباح الجلوس مطلقا أو إذا توضأ لأن اللّه تعالى جعل غاية التحريم الغسل فلا يقوم مقامه الوضوء واستدل ابن الفرس بقوله : حَتَّى تَغْتَسِلُوا على أن الجنب لا وضوء عليه وأن الحدث الأصغر مندرج في الجنابة لأنه لم يجعل عليه غير الغسل . واستدل ابن المنذر بالآية على صحة قول الشافعي أن السكران يغلب على عقله في بعض ما لم يكن يغلب قبل الشرب ، ولا يحتاج إلى أن لا يعرف السماء من الأرض ولا الرجل من المرأة كما قال غيره ، لأن الذين خوطبوا بهذه الآية كانوا يقربون الصلاة حال سكرهم قاصدين لها عالمين بها وقد سموا سكارى ، واستدل ابن الفرس بتوجيه الخطاب لهم في الآية وعلى تكليف السكران ودخوله تحت الخطاب وفيه نظر لأن الخطاب عام لكل مؤمن وعلى تقدير أنه قصد الذين صلوا في حال السكر فإنما نزل بعد صحوتهم واستدل بقوله : حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ من قال إنه يلزمه الأفعال ولا يلزمه الأقوال . 43 - قوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى الآية ، يأتي ما يتعلق بها في سورة المائدة إن شاء اللّه . 48 - قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ، فيه ردّ على من قال : إن الكبائر لا تغفر ، وهم المعتزلة ، وعلى من قال : إن أصحاب الكبائر من المسلمين لا يعذبون وهم المرجئة لقوله : لِمَنْ يَشاءُ . 49 - قوله تعالى : يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ، قال عمر : الجبت : السحر ، والطاغوت : الشيطان ، وقال ابن عباس : الجبت : الشرك ، وقال الشعبي : الجبت : الكاهن ، والطاغوت : الساحر . وقال أبو مالك : الطاغوت : الكاهن ، ففي الآية ذم السحر والساحر ؛ والكهانة والكاهن ومصدّقهما وأنه ملعون وقد أخرج الحاكم عن ابن مسعود قال : « من أتى عرافا أو ساحرا أو كاهنا فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد » ،