جلال الدين السيوطي
90
الاكليل في استنباط التنزيل
29 - قوله تعالى : وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ قيل معناه لا تتجروا في بلاد العدو فتغرروا بأنفسكم واستدل به مالك على كراهية التجارة إلى بلاد الحرب ، وقيل معناه النهي عن قتل الناس بعضهم بعضا ، وقيل عن قتل الإنسان نفسه : وقد احتج بهذه الآية عمرو بن العاص على مسألة التيمم للبرد وأقره النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على احتجاجه كما في حديث أبي داود وغيره . 31 - قوله تعالى : إِنْ تَجْتَنِبُوا « 1 » الآية ، فيه أن الصغائر تكفّر باجتناب الكبائر خلافا لمن أبى ذلك ، وفي الآية رد على من قال : المعاصي كلها كبائر وأنه لا صغيرة . 32 - قوله تعالى : وَلا تَتَمَنَّوْا الآية ، احتج به من كره التمني مطلقا ويحتج به في أن تمني تغير الأحكام لا يجوز كما نص عليه الشافعي لأن سبب نزول الآية ذلك . قوله تعالى : وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ ، فيه الحث على سؤال اللّه ودعائه . 33 - قوله تعالى : وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ ، قال ابن عباس : الموالي : العصبية ، أخرجه ابن أبي حاتم . قوله تعالى : وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ ، الآية وهي منسوخة بقوله وَأُولُوا الْأَرْحامِ * « 2 » كما أخرجه البخاري وغيره عن ابن عباس : وقيل : لا ؛ فاحتج بها أبو حنيفة على أن الرجلين إذا توافقا على أن يتوارثا ويتعاقلا « 3 » صح وعمل به ، وقال الحسن : الآية فيمن أوصي له بشيء فمات قبل موت الموصي يؤمر الوصي بدفع الوصية إلى ورثة الموصى له ، وقال ابن المسيب : الآية في الوصية لا الميراث ففيه الحض على الوصية لهم . 34 - قوله تعالى : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ ، فيه أن الزوج يقوم بتدبير زوجته وتأديبها ومنعها من الخروج وأن عليها طاعته إلا في معصية وأن ذلك لأجل ما يجب لها عليه من النفقة ، ففهم العلماء من هذا أنه متى عجز عن نفقتها لم يكن قوّاما عليها وسقط ماله من منعها من الخروج ، واستدل بذلك من أجاز لها الفسخ حينئذ لأنه إذا خرج عن كونه قوّاما عليها خرج عن الغرض المقصود بالنكاح ، واستدل بالآية من جعل للزوج الحجر على زوجته في نفسها وما لها فلا تتصرف فيه إلا بإذنه لأنه جعله قوّاما
--> ( 1 ) السياق المفيد للاستنباط منها بقوله : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ . . . ( 2 ) الأنفال : 75 . والأحزاب : 6 . ( 3 ) يتعاقلا : يتساويا .