جلال الدين السيوطي

85

الاكليل في استنباط التنزيل

قوله : وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ، فيه وجوب ذلك من توفية المهر والنفقة والقسم واللين في القول وترك الضرب والإغلاظ بلا ذنب ، واستدل بعمومه من أوجب لها الخدمة إذا كانت ممن لا تخدم نفسها . قوله : فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ الآية « 1 » ، قال الكيا : فيه استحباب الإمساك بالمعروف وإن كان على خلاف هوى النفس وفيه دليل على أن الطلاق مكروه . 20 - قوله تعالى : وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً ، فيه رد على من لم يجز المغالاة في المهور وهم قوم ، نقله عنهم ابن الفرس وقد أخرج أبو يعلى عن مسروق أن عمر بن الخطاب رحمه اللّه نهى أن يزاد في الصداق على أربعمائة درهم فاعترضته امرأة من قيس فقالت أما سمعت ما أنزل اللّه وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فقال اللهم غفرا ، كل الناس أفقه من عمر ؛ ثم رجع فركب المنبر فقال إني كنت نهيتكم أن لا تزيدوا النساء في صدقاتهن على أربعمائة درهم فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب . وأخرج ابن المنذر عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : قال عمر بن الخطاب : لا تغالوا في مهور النساء فقالت امرأة : ليس ذلك لك يا عمر ان اللّه يقول : وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً من ذهب ، قال وكذلك هي في قراءة ابن مسعود فقال عمر إن امرأة خاصمت عمر فخصمته . وأخرج عبد عن بكر بن عبد اللّه المزني قال : قال عمر : خرجت وأنا أريد أن أنهاكم عن كثرة الصداق فعرضت لي آية من كتاب اللّه وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً . قوله تعالى : فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً الآية ، استدل به من منع الخلع مطلقا وقال إنه ناسخ لآية البقرة وقال غيره إنه منسوخ بها وقال لا ناسخ ولا منسوخ بل هو في الأخذ بغير طيب نفسها . 21 - قوله : وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى الآية ، استدل به من أوجب المهر بالخلوة لأن الإفضاء مأخوذ من الفضاء وهو المكان الذي ليس فيه بناء فعبر به عن الخلوة وهو مردود فإن الافضاء يكنى به عن الجماع وبذلك فسره ابن عباس . أخرجه ابن أبي حاتم ، وقد رد ابن الفرس على قائل الأول فأجاد ، وقال : الكناية عن العرب إنما تستعمل فيما يستحى من ذكره كالجماع ، والخلوة لا يستحى من ذكرها فلا تحتاج إلى كناية ، قلت وفي تعديته بإلى ما يدل على معنى الوصول والاتصال .

--> ( 1 ) شاهد استحباب الإمساك بالمعروف فيها قوله في تتمتها : فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً .