جلال الدين السيوطي

83

الاكليل في استنباط التنزيل

والمسلم من الكافر وإرث المبعض والإرث منه ومن المرتد ، ومن منع ذلك أخذ بالأخبار المخصصة . الثاني : العول « 1 » في الفرائض قاله عمر باجتهاد منه وأنكره ابن عباس وقال : أقدم من قدمه اللّه . 15 - قوله تعالى : وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ الآية ، الأكثرون على أنها والآية التي بعدها منسوخة بآية الجلد من سورة النور أخرج مسلم وغيره عن عبادة بن الصامت قال كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أنزل عليه الوحي كرب لذلك وتزبد وجهه فأنزل اللّه ذات يوم فلما سرّيّ عنه قال : « خذوا عني قد جعل اللّه لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ثم نفي سنة والثيب بالثيب رجم بالحجارة » وأخرج الفريابي عن ابن عباس قال كن يحبسن في البيوت حتى نزلت سورة النور ، وأخرج ابن أبي حاتم من طريق على عنه في قوله : وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ قال : كان الرجل إذا زنى أوذي بالتعيير وضرب النعال ، ثم نسخ ذلك بآية الجلد في سورة النور ، وفي الآية اشتراط شهادة أربعة رجال في الزنا فلا يقبل فيه شهادة النساء ولا أقل من أربعة خلافا لمن أجاز شهادة ثلاثة رجال وامرأتين لقوله : مِنْكُمْ واستدل مالك بقوله : مِنْ نِسائِكُمْ و مِنْكُمْ على أن أهل الذمة لا يقام الحد عليهم في الزنا كالمسلمين ، وذهب قوم إلى أن الآيتين محكمتان وأن الأولى في إتيان المرأة المرأة والثانية في إتيان الرجل الرجل ويؤيده قوله : وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ ، فاقتضى ذلك فاحشة مخصوصة بالنساء ، وقال : 16 - وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ ، فاقتضى ذلك فاحشة مخصوصة بالرجال ففي الآية وجوب التعزير في السحاق واشتراط أربعة شهود فيه ، واستدل بها من أوجب التعزير في اللواط دون الحد وفيها أن التعزير يكون بالحبس ، وسائر أنواع الأذى من الضرب والتعيير والتوبيخ والإهانة . وعندي أن الآية الأولى في الزنا لما تقدم من الحديث ولذكرهن بلفظ الجمع والثانية في اللواط للإتيان بصيغة التثنية في الَّذانِ يَأْتِيانِها وما بعده ومن قال إنه أراد الزاني والزانية فهو مردود بتبيينه ذلك بمن المتصلة بضمير الرجال وباشتراكهما في الأذى والتوبة والأعراض وذلك مخصوص بالرجال لذكر ما يتعلق بالنساء أولا وهو الحبس ، ولو أريد بالآية الأولى السحاق لأتى بصيغة الإثنتين كما في الثانية ولو أريد بالثانية الزناة من الرجال لأتى بصيغة الجمع كما في الأولى وهذا ما

--> ( 1 ) العول في عرف الفقهاء : زيادة في سهام ذوي الفروض ، ونقصان من مقادير أنصبتهم في الإرث .